حظر حرق المصحف أمام السفارات: هذه آراء الأحزاب الحمراء والزرقاء ولا مخرجات ملموسة بعد اجتماع اليوم

TV2 وفقاً لموقع ، ستقوم الحكومة بالتدخل بالقانون لمنع حرق المصاحف أمام سفارات الدول الأجنبية، وذلك بحسب تصريح وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن الليلة الماضية، ولكن من غير المعروف بعد آلية العمل أو التطبيق، وذلك لأن الحكومة لم يكن لديها مقترحات ملموسة عندما دعت مقرري الشؤون الخارجية من جميع الأحزاب في البرلمان الدنماركي لاجتماع حول مقترحات الحكومة صباح اليوم الاثنين، وتعقيباً على ذلك قد أكد وزير الخارجية بعد الاجتماع بأن الحكومة اختارت عن عمد إشراك العالم الخارجي في بعض الإجراءات المبكرة جداً في الحكومة: “عندما لا نستطيع الإجابة على ذلك، فذلك لأن الحكومة اختارت محاولة حل المشكلة قبل أن تطغى على رؤوسنا. هذا يعني أنه لا يمكننا تقديم الحل النهائي (الآن)، وحقيقة أننا نبلغ العالم بأننا نعمل على الحل سيساهم في تفاقم المشاكل”، بحسب المصدر.
وجاء اقتراح الحكومة بعد أن احتج عدد من الدول الإسلامية على حرق المصحف الشريف أمام سفارات عدة دول إسلامية، وفي هذه الأثناء -وقت إعداد هذا المقال- تعقد منظمة التعاون الإسلامي OIC اجتماعاً استثنائياً حول حرق المصحف في الدنمارك والسويد، وتضم المنظمة 57 دولة إسلامية وتمثل ما يفوق 1.5 مليار شخص في العالم.
وزير الخارجية يؤكد بأن الإرادة السياسية وراء الاقتراح وليست الضغوط الخارجية
ووفقاً لوزير الخارجية لارس لوكه راسموسن بحسب TV2، فإن الحكومة تؤكد أن أساس التعامل مع القضية بجدية هي الإرادة السياسية ويؤكد يأن اقتراح الحظر ليس لأن الحكومة تشعر بضغوط للقيام بذلك: “لأننا أجرينا تحليلاً سياسياً وهذا في صالحنا جميعاً فيما يتعلق برعاية المصالح الدنماركية في العالم وفيما يتعلق بأمن الدنماركيين، وإلى حد معين في هذا الوضع الجيوسياسي الذي نجد أنفسنا فيه مع الحرب في أوكرانيا ومع بعض البلدان. كما صرح راسموسن بعد الاجتماع بأن روسيا تساعد في تأجيج الحريق.
وقد كلفت الحكومة المحامين في وزارة العدل بالعمل على معرفة الشكل الذي قد يبدو عليه الحظر، ولكن لا يوجد حتى الآن أفق زمني حول متى ستكون المقترحات الملموسة جاهزة، فبالنسبة للحكومة يجب -على الأقل- إجراء بعض التصحيحات، حيث صرح لارس لوك راسموسن بالقول: “لقد قمنا بتقييم الموقف بطريقة نبدأ فيها العمل الآن بهدف إجراء تصحيح للتوسع الكبير في حرية التعبير الذي حدث في عام 2017 ، عندما تم إلغاء بند ازدراء الأديان”.
موقف أحزاب اليمين (الأحزاب الزرقاء)
و لم يلق الاقتراح المقدم من الحكومة دعماً كبيراً من قِبل البرلمان، وفي الليلة الماضية انتقدت الأحزاب البرجوازية اليمينية (الزرقاء) هذا التقييد لحرية التعبير كما يرونه من وجهة نظرهم، ومنهم من قال بأن التاريخ لن ينسى صمود السياسيين الدنماركيين في أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام عام 2005 و 2006 عندما أصرت الدنمارك على موقفها ورفضت الاعتذار على الرغم من الغضب العارم حينها في الدول الإسلامية؛ وبأن التاريخ لن ينسى كذلك ركوع السياسيين “على ركبهم” ورضوخهم أمام غضب العالم الإسلامي و “تقييد حرية التعبير” في أزمة حرق المصحف الحالية في الدنمارك.
موقف أحزاب اليسار (الحمراء)
وبالإضافة للانتقادات الشديدة من الأحزاب اليمينية فقد انضمت أيضاً أحزاب يسارية لنفس وجهة النظر الرافضة لتوجه الحكومة، حيث كتبت ماي فيليدسن من حزب القائمة الموحدة Enhedslisten على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه “لا ينبغي لنا تغيير تشريعاتنا لمجرد أن الأنظمة الاستبدادية تهدد مصالح التصدير الدنماركية”، ويجدر بالذكر هنا أن هذا هو الحزب الذي تقدم بمشروع اقتراح إلغاء قانون ازدراء الأديان ولاقى حينها الاقتراح تأييداً واسعاً وصوتت جميع الأحزاب البرلمانية حينها لصالح إلغاء قانون ازدراء الأديان باستثناء حزب واحد وهو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وكان ذلك في عهد حكومة لارس لوكه راسموسن عندما كان رئيس الحزب الليبرالي الفنستره. وكذلك صرحت بيا أولسن دير رئيسة حزب SF بأنها “لا تعتقد أننا في الدنمارك يجب أن نقيد حريتنا”، بينما أعلن كريستيان فريس باخ المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب الراديكالي الفنستره بعد اجتماع اليوم بأنه “ينتقد الاقتراح، لكنه أكد أنه في نفس الوقت يدرك خطورة الوضع الحالي”، بحسب موقع TV2.
معضلة حرية التعبير
واليوم أعربت الحكومة عن أن تقييد حرية التعبير تعتبر قضية مليئة بالمعضلات، لأنه من ناحية فهناك تهديد لتقويض فرص الدنمارك في إقامة شراكات أو تحالفات مع دول أخرى، ومن ناحية أخرى هناك حرية التعبير: “إنها معضلة دائمًا بين حق الناس في التعبير عن أنفسهم كما يرغبون في الفعل والكلام ، ومن ناحية أخرى ، تحقيق توازن شامل بين مصالح الدنمارك وأمنها. لدينا مستوى تهديد مرتفع في الدنمارك. نحن في المستوى 4 من 5، وتساهم هذه التهكمات المتكررة في إلقاء الكثير من الاهتمام السلبي والخطير تجاه الدنمارك، وذلك بحسب تقييم وزير العدل بيتر هوملغارد كما أورد موقع TV2.








