“حرام، ونحن العرب لا نفعل ذلك”: تقرير اندماج موظفي الحكومة العرب يشعل النقاش مجدداً

تصاعد الجدل في الدنمارك بعد تصريحات وزير الهجرة، كور ديبفاد بيك، بشأن تحقيق جديد يوثق حالات من السيطرة الاجتماعية السلبية التي يُزعم أن موظفين حكوميين مارسوا فيها نفوذهم بشكل غير قانوني مع مواطنين من خلفيات عربية وإسلامية، بحسب مقال نشره موقع DR مساء الخميس.

في العام الماضي، أثارت تصريحات فريدريك فاد المتحدث باسم الهجرة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، جدلاً واسعًا داخل حزبه، حيث اعتبره بعض زملائه متحيزًا وعنصريًا، وكان ذلك حين أشعل فاد النقاش العام عندما أكد في كلمته أمام البرلمان أن بعض المهاجرين، رغم اندماجهم الظاهري، قد يعملون ضد القيم الدنماركية، مستشهداً بأمثلة على انتشار المجتمعات الموازية خارج الأحياء التقليدية، مثل بيئات العمل والمرافق الصحية.

وقد أثارت هذه التصريحات في حينها استياء عدد من رؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية حتى داخل الحزب نفسه، الذين رأوا أنه كلامه يعمم بشكل غير عادل ويخلق جوًا من الشك تجاه المهاجرين المندمجين، لكن وزير الأجانب والاندماج كور ديبفاد بيك دعم فاد، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الأدلة حول هذه الظاهرة، مما دفعه إلى إطلاق تحقيق رسمي.

وقد كشف التحقيق الذي أجراه “المركز الوطني لمكافحة النزاعات المرتبطة بالشرف” تحت إشراف وزارة الهجرة عن 25 حالة حددها الباحثون كأمثلة على تدخل موظفين حكوميين في حياة المواطنين على أساس معايير ثقافية أو دينية غير قانونية.

ومن بين هذه الحالات، تم توثيق حادثة لموظف بلدي نصح فتاة بعدم الذهاب إلى ملجأ للنساء المعنفات قائلاً: “نحن العرب لا نفعل ذلك”، وحالة أخرى لطبيب أخبر مريضة بأن الإجهاض “حرام”، مما قد يؤثر على قرارها بشأن صحتها الإنجابية

وصف وزير الأجانب والاندماج كور ديبفاد بيك النتائج بأنها مرعبة، مشيرًا إلى أنه من غير المقبول أن يُستخدم النفوذ المهني لفرض القيم الثقافية أو الدينية على الآخرين. وأضاف: “حتى لو حصلت امرأة في النهاية على الإجهاض، فإنه لا ينبغي على أي موظف حكومي أن يفرض رأيًا دينيًا على قرارها، طالما أن القانون يسمح به.”

لكن بعض السياسيين انتقدوا التقرير، مشيرين إلى أنه لا يقدم تقييمًا دقيقًا لمدى انتشار المشكلة، خاصة أن الباحثون الذين أعدوا التقرير أوضحوا أن البيانات لا تسمح بتعميم النتائج، وأن بعض الحالات وقعت قبل أكثر من أربع سنوات.

ولمواجهة هذه الانتقادات، أعلن وزير الأجانب والاندماج عن إطلاق تحقيق أوسع لمعرفة مدى انتشار هذه الظاهرة بدقة اكبر وبتكلفة تصل إلى 2 مليون كرون. في المقابل، أشار سياسيون من حزب البديل إلى أن التركيز يجب ألا يكون حصريًا على المهاجرين، بل يجب أن يشمل جميع الفئات المتضررة من السيطرة الاجتماعية السلبية، سواء كانوا من المسلمين، المسيحيين، أو حتى أتباع طوائف أخرى.

استمرار الجدل والمخاوف من التسييس

في حين أن البعض يعتقد أن هذا التحقيق خطوة مهمة لحماية حقوق الأفراد، يرى آخرون أنه قد يكون جزءًا من محاولة الحكومة لإظهار نهج متشدد في سياسات الهجرة، مما يزيد من الانقسامات في المجتمع.

Exit mobile version