
وفقاً لموقع DR فقد أثار بث سلسلة وثائقية جديدة بعنوان “عندما تقوم الدولة بالتبني القسري” عندما تقوم الدولة بالتبني القسري Når staten bortadopterer موجة من ردود الفعل السياسية القوية في الدنمارك، حيث دعا عدد من الأحزاب إلى مراجعة القوانين والإجراءات المتعلقة بالتبني القسري، بعد عرض قصص وُصفت بأنها “مؤلمة” و”تهز القلب”.
تصريحات سياسية تصف الوثائقي بالمؤلم
استخدم سياسيون دنماركيون عبارات مثل “مفجع”، و”يضرب في أعماق القلب”، و”إهمال رعاية من الدولة” لوصف ما شاهدوه في الوثائقي، بحسب ما أورده الموقع. وتأتي هذه التصريحات بعد عرض حالات متعددة لأطفال تم فصلهم عن أسرهم البيولوجية وإلحاقهم بعائلات بديلة في ظروف مثيرة للجدل.
قصص أطفال تكشف إخفاقات النظام
يرصد الوثائقي عدة حالات، من بينها قصة الطفلة “إيدا”، التي لم تُمنح سوى أربعة أيام فقط للتأقلم مع عائلة جديدة، حيث صرخت بشكل متواصل خلال عملية النقل. ويشير خبراء نفسيون، وفقاً لما عرضه الوثائقي، إلى أن هذه المدة القصيرة تخالف التوصيات المهنية وقد تكون ضارة نفسياً للطفل.
كما يعرض حالة الطفلة “إيما”، التي تقرر تبنيها قسرياً، لكنها تنقلت بين عدة عائلات، ولا تزال تعيش بشكل مؤقت لدى أسرة حاضنة رغم بلوغها ثلاث سنوات ونصف. ويؤكد التقرير أن أسماء الأطفال المستخدمة في الوثائقي مستعارة حفاظاً على هويتهم.
أما القصة الثالثة فتتعلق بالطفل “غوستاف”، الذي تم تبنيه، لكن العائلة الجديدة تراجعت عن قرارها بعد سبعة أشهر، وأعادته إلى عائلته الحاضنة الأولى في موقف صادم جرى في موقف سيارات.
خلفية سياسية: دعوة لزيادة التبني القسري
تعود جذور هذا الملف إلى خطاب رأس السنة الذي ألقته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن عام 2020، حيث دعت إلى زيادة عدد الأطفال الذين يتم تبنيهم من أسرهم البيولوجية، بهدف توفير “الأمان والحب والاستقرار” لهم.
ومنذ ذلك الحين، تضاعف عدد حالات التبني القسري أكثر من مرتين، ليصل إلى 39 حالة في العام الماضي، بحسب ما أورده التقرير.
حزب التحالف الليبرالي يطالب بإجراءات عاجلة
انتقد حزب التحالف الليبرالي ما وصفه بـ”إخفاقات مؤلمة في النظام”، وأعلن عزمه استدعاء وزير الشؤون الاجتماعية الجديد إلى جلسة استجواب فور تشكيل الحكومة.
وقالت المتحدثة باسم الحزب في الشؤون الاجتماعية كاترين دوغورد: “أبدأ بالتشكيك فيما إذا كان من الأخلاقي والمقبول الاستمرار في هذا النهج، خاصة مع ما نراه من انتهاكات جسيمة للقانون وقضايا خطيرة”.
وأضافت أن هناك مخاوف من وجود حوافز مالية لدى البلديات تدفعها نحو التبني القسري لأنه أقل تكلفة من إبقاء الأطفال لدى أسر حاضنة.
كما دعا الحزب إلى إنشاء محكمة إدارية جديدة للنظر السريع في قضايا التبني، وفرض غرامات على البلديات التي تنتهك القانون، مؤكدة: “نحن بحاجة إلى فرض عواقب واضحة”.
موقف الحزب الحاكم: لا ضرورة لتعليق التبني القسري
في المقابل، رفضت النائبة عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي كاميلا فابريشيوس فكرة تعليق التبني القسري، حيث قالت خلال برنامج P1 Debat: “نحن ننطلق من مصلحة الطفل، وإذا رأت البلدية وهيئة الاستئناف أن التبني القسري هو الخيار الصحيح، فعلينا دعمه”.
وأشارت إلى ضرورة تحسين الضمانات القانونية ومعالجة أوجه القصور في النظام.
اتهامات بإهمال رعاية الأطفال
وصفت السياسية كارينا أدسبول من حزب الديمقراطيين الدنماركيين ما ورد في الوثائقي بأنه “إهمال رعاية من الدولة”، مؤكدة أنها اضطرت للتوقف عن المشاهدة بسبب شدة التأثر.
وقالت: “نحن نشهد إهمالاً حكومياً للأطفال والعائلات والأسر الحاضنة. كان الأمر صادماً للغاية”.
وأضافت أن الأطفال يُعاملون “كقطع في لعبة”، مطالبة بتشكيل فريق عمل من الخبراء بقيادة وزير مختص لتحسين أوضاع الأطفال المتبنين.
قانون الطفل وأهدافه موضع تساؤل
أقر البرلمان الدنماركي في يونيو 2023 قانون الطفل Barnets Lov، الذي وسّع من إمكانيات التبني القسري. ووفقاً لحزب الشعب الاشتراكي، كان الهدف من القانون تقليل عدد مرات انتقال الأطفال بين الأسر وتوفير بيئة مستقرة لهم منذ البداية.
لكن المتحدثة باسم الحزب أستريد كاروئي أكدت أن الواقع أظهر نتائج معاكسة، قائلة: “عندما يحدث العكس، فهذا يتطلب اتخاذ إجراءات. من غير المقبول أن يقضي الأطفال سنواتهم الحاسمة في حالة انتظار”.
وأضافت أنها تسعى إلى مناقشة تحسين القانون ضمن الاتفاق السياسي القائم.
رد الحكومة: النظام قيد المراجعة
نقل الموقع عن وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة صوفي هيستورب أندرسن، في رد مكتوب سابق، قولها: “بالنسبة لبعض الأطفال الضعفاء، يعد التبني أمراً حاسماً لتحقيق الاستقرار، ولذلك أتابع عن كثب ضمان جاهزية نظام التبني لاستقبال هؤلاء الأطفال”.
وأكدت أن العمل جارٍ لتحسين النظام بما يخدم الأطفال والعائلات.
صمت رسمي جزئي وتعليقات محدودة
أشار التقرير إلى أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي لم يقدم تعليقاً رسمياً على الوثائقي في سياق هذا المقال، رغم التواصل معه، فيما شاركت كاميلا فابريشيوس في النقاش الإذاعي.
كما أوضح أن منظمة البلديات الدنماركية لم ترد بعد على طلب إجراء مقابلة للتعليق على القضية.