تقرير جديد: الدنمارك ليست دولة رائدة في مجال البيئة كما تزعم رئيسة وزراء الدنمارك

وفقاً لموقع TV2 فقد تم نشر تقرير تقرير مناخي جديد صادر عن مركز كونسيتو للأبحاث الخضراء يظهر أن الدنمارك ليست الدولة الرائدة في مجال المناخ كما زعمت ميته فريدريكسن وغيرها كذلك، وذلك بسبب الانبعاثات المرتفعة للاستهلاك الدنماركي والتي تمثل تحدياً امام صورة الدنمارك كدولة رائدة في مجال البيئة. فاستنتاجات التقرير تتناقض مع وجهة نظر ميتي فريدريكسن بشأن الجهود الدنماركية في مجال المناخ، وقد صرحت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في 13 أغسطس/آب 2023 في مقابلة مع قناة TV2 أن الدنمارك هي على وجه التحديد دولة رائدة في مجال البيئة، وأضافت أن الدنمارك تقدم ما نحتاج إليه على المستوى الوطني، وفي الوقت نفسه تلهم بقية العالم لاتخاذ الخيارات الصحيحة.
بل على العكس من ذلك، فإن التقرير الذي نشرته مؤسسة كونسيتو يوم أمس الاثنين تحت عنوان “انبعاثات الاستهلاك العالمي في الدنمارك”، يظهر أن البصمة المناخية للفرد في الدنمارك هي من بين الأكبر في العالم.
“سفر جوي أقل ولحوم بقر أقل ومساكن أصغر”
ومع وجود ثلاثة عوامل بارزة في مجال تحديد البصمة البيئية بحسب التقرير تبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات على المستويين الفردي والسياسي، حيث ييعتبر التقرير أن النقل والغذاء والسكن من أكبر العوامل المسببة لتغير المناخ.
ووفقا للمركز البحثي نقلا عن المصدر، فيمكن للدنماركيين المساهمة في تقليل البصمة المناخية للدنمارك بشكل كبير، ويقترح ثلاثة مجالات يمكن من خلالها ذلك، وهي السفر جواً بشكل أقل، واستبدال لحم البقر بلحم الخنزير أو الدجاج، والسكن في منازل أصغر.
“ضرائب أعلى على السفر جواً”
وبحسب TV2 فقد أشار مدير برنامج كونسيتو مايكل مينتر إلى ثلاثة مجالات محددة يمكن للدنماركيين التأثير فيها لتقليل البصمة المناخية للدنمارك، الأول في مجال النقل والذي يشكل عبئاً مناخياً كبيراً، حيث يشير مينتر إلى إمكانية الأفراد لإحداث فرق في ذلك من خلال استبدال سيارة البنزين والديزل بسيارة كهربائية، واستخدام الدراجة الهوائية أو وسائل النقل العام في كثير من الأحيان والحد من الرحلات الجوية، ومع ذلك فهو يذكر أن خيارات النقل الفردية لا يمكن أن تحدث التأثير المطلوب بمفردها، ولكن من وجهة نظر سياسية فيجب كذلك على السياسيين أن يجعلوا من الأسهل على المواطنين اتخاذ الخيارات المناخية الصحيحة، وقد يكون ذلك من من خلال حلول اجتماعية -على سبيل المثال- وسائل نقل عام أرخص وضرائب ملحوظة على السفر الجوي، مثل التفكير في فرض ضريبة مرتفعة خاصة بالرحلات الجوية رقم اثنين وثلاثة وما يزيد عن ذلك، بحسب مينتر لموقع TV2.
“من الضروري الحد من لحوم البقر”
ومن المعروف منذ فترة طويلة أن لحوم البقر على وجه الخصوص هي السبب الرئيسي لتغير المناخ، وتدعم نتائج التقرير ذلك أيضاً، بحسب المصدر، حيث يشكل الغذاء 20% من الانبعاثات الاستهلاكية في الدنمارك، كما يظهر التقرير أن نصف هذه الانبعاثات الاستهلاكية من الغذاء تأتي من لحوم البقر، لذلك ينصح مينتر باستبدلها بالخنزير أو الدجاج، أو الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وهو اتباع نظام غذائي يعتمد أكثر على النباتات،في حال كان الشخص مهتم برعاية الحيوان والتنوع البيولوجي والبيئة المائية، بحسب المصدر.
“يجب أن يكون السكن أصغر في المستقبل ومساحات عمل أقل”
المجال الثالث الذي يسلط مايكل مينتر الضوء عليه هو قطاع الإسكان، الذي يشكل 13% من الانبعاثات الاستهلاكية، حيث إن استهلاك مواد البناء والصيانة والتجديد هو الذي يتسبب في ارتفاع البصمة المناخية، ويقترح مينتر السكن على مساحة أقل وبالتالي أيضاً استهلاك طاقة أقل، وبالإضافة لذلك العمل أيضاً في مساحات أقل.
المهمة السياسية
وبالإضافة إلى النقل والغذاء والسكن يشير مايكل مينتر أيضاً إلى أن السلع الاستهلاكية مثل الملابس والإلكترونيات والأثاث مهمة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدنمارك، ومع ذلك فهو يعتقد بلا شك أن المجالات الثلاثة المذكورة أعلاه هي التي يجب أن تحظى بالأولوية – سواء على المستوى الفردي أو السياسي، ويبين التقرير أن هناك حدوداً لما يمكننا القيام به كأفراد، ولكن على الرغم من النوايا الحسنة، يشير التقرير إلى أنه حتى لو كان بإمكانك بشكل فردي تقليل بصمتك المناخية بشكل كبير عن طريق تغيير عاداتك الغذائية واتخاذ خيارات النقل الأخرى والعيش على مساحة أقل من الأمتار المربعة؛ فلن يكون ذلك كافيا لضمان خفض انبعاثات الاستهلاك في الدنمارك إلى النصف: “تتحدى انبعاثات الاستهلاك الدنماركية المرتفعة صورة الدنمارك كدولة رائدة في مجال البيئة. ويشير التقرير إلى أنه إذا أردنا أن نحقق ذلك بالفعل وأن نكون قادرين على إلهام الدول الأخرى لاتخاذ الإجراءات المناخية اللازمة بمصداقية، فسوف يتطلب الأمر جهداً إضافياً كبيراً من صناع القرار السياسي”، وفقاً لمايكل مينتر بحسب TV2.

