تشديدات حكومية مرتقبة لناقلي التربة: رقابة صارمة بعد تجاهل الحكومة التحذيرات لثلاث سنوات
نشر موقع DR مؤخراً مقالاً حول قضية تنازلت وزارة البيئة الدنماركية التي تجاهلت تحذيرات بشأن مشكلات نقل التربة لمدة ثلاث سنوات رغم توصيات رسمية.
فقد كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة الدنماركية (DR) أن وزارة البيئة في الدنمارك تجاهلت لمدة ثلاث سنوات توصيات رسمية كانت كفيلة بحل عدد من المشكلات الخطيرة المرتبطة بنقل التربة، وهي قضية أثارت جدلاً واسعًا في السنوات الأخيرة بسبب ما ترتب عنها من أضرار بيئية، وشبهات فساد، ومخاوف صحية.
ففي نوفمبر 2021، تلقّت الحكومة الدنماركية توصيات واضحة من “منتدى قواعد وتشريعات الأعمال في الاتحاد الأوروبي” (Regelforum) – وهو هيئة مستقلة تتبع وزارة الصناعة وتضم ممثلين عن قطاعات الأعمال والنقابات والمنظمات المدنية – دعت إلى تبسيط القواعد المتعلقة بنقل التربة، وتشديد الرقابة، وإلزام الجهات المعنية بتحليل كل كمية تربة يتم نقلها وتوثيق مصدرها وجهتها. كما شملت التوصيات وضع حدود دقيقة لمستوى الملوثات مثل الهيدروكربونات لتصنيف التربة على أنها نظيفة أو ملوثة.
ورغم التزام الحكومة الدنماركية – بموجب القوانين – إما بتطبيق توصيات Regelforum أو تقديم توضيحات علنية لأسباب رفضها، لم تُحرّك وزارة البيئة ساكنًا طوال ثلاث سنوات، من 2021 إلى 2024. وتبيّن من خلال طلبات حق الوصول إلى المعلومات، التي قدّمتها DR في أكتوبر 2024، أنه لم يتم إجراء أي دراسة داخل الوزارة حول تلك التوصيات طوال تلك الفترة.
فضائح نقل التربة تثير الرأي العام
وجاء هذا الإهمال في وقت كانت تظهر فيه على الساحة قضايا مثيرة للقلق تتعلق بسوء إدارة التربة، منها حادثة انهيار أرضي في شركة Nordic Waste، وادعاءات تلاعب بنقل التربة ظهرت في وثائقي “البجعة السوداء” الذي عرضته قناة TV 2، إضافة إلى اكتشاف تربة ملوثة بمخلفات بناء في أراضٍ زراعية، كما حدث في قرية كاجيروب في شمال شيلاند، حيث ارتفع منسوب التربة في بعض الحقول إلى أكثر من خمسة أمتار وفقًا لقياسات رسمية.
نقد لاذع للوزارة واعتراف بالخطأ
هذه الوقائع دفعت سياسيين وخبراء بيئيين إلى توجيه انتقادات حادة لوزارة البيئة. واعتبروا أن تجاهل التوصيات يُعد تقاعسًا عن أداء الواجب، ومساهمة ضمنية في تفاقم المشكلة. نيلس بوكهولت رئيس أمانة قطاع النفايات والموارد في اتحاد الصناعة الدنماركية (DI)، وهو أيضًا عضو في Regelforum، قال: “لو تم تطبيق هذه التوصيات منذ 2021، لكان من الصعب التلاعب بنقل التربة. لم تكن كل القضايا ستُحل، لكنها كانت ستقل بشكل واضح”.
من جانبها، انتقدت ليسلوت توفت المديرة العامة لمنظمة Danske Vandværker المعنية بحماية مصادر المياه، عدم تفاعل الوزارة مع تحذيراتهم المتكررة، وأعربت عن قلقها من احتمال تسرب ملوثات إلى مصادر المياه الجوفية بسبب نقل تربة ملوثة بالقرب من آبار الشرب. وقالت:
“من المؤسف أن وزارة البيئة لم تتعامل بجدية مع هذه التوصيات المهمة للغاية”.
رد الوزارة وتحرك متأخر
في أكتوبر 2024، وبعد طلب DR لوثائق تتعلق بالموضوع، أبلغت الوزارة أنه لا توجد أي تحليلات أو وثائق متعلقة بالتوصيات. إلا أن اليوم التالي مباشرة شهد تحركًا مفاجئًا، إذ تم تكليف جهة داخلية بإجراء دراسة تقييمية حول التوصيات. وأظهرت تلك الدراسة وفقًا لما ورد في رد الوزارة لاحقًا، أن التوصيات بالفعل كانت “قادرة على المساهمة في حل بعض التحديات القائمة في مجال نقل التربة”.
وزير البيئة ماونوس هيونيكه، الذي تولّى منصبه في ديسمبر 2022، أقر بالتقصير وأكد أن الأمور لم تُؤخذ على محمل الجد كما ينبغي. وقال في تصريح لـ DR: “كان يجب معالجة هذه المشكلة منذ وقت طويل. عندما ترد توصيات واضحة بل من القطاع نفسه كان ينبغي الترحيب بها والعمل بها فورًا. لقد تأخرنا، وهذا ليس جيدًا بما فيه الكفاية”.
وعود باتخاذ إجراءات قبل الصيف
أعلن هيونيكه أن وزارته تعمل حاليًا على إعداد “كتيّب مقترحات” يتضمن عددًا من الإجراءات التشريعية والتنظيمية الجديدة، بينها توصيات Regelforum بشأن الرقابة على التربة، على أن يتم الكشف عنه قبل صيف 2025.
وأضاف الوزير: “نعم، لم نأخذ الموضوع على محمل الجد في حينه. هذا واضح. لو فعلنا، لما كنا في هذا الوضع اليوم”، وفقاً لموقع DR.



