
في تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بضريبة القيمة المضافة، توجد إعفاءات لبعض مجالات التعليم والثقافة.
بعض الدول، ومنها الدنمارك، كانت تعفي أيضًا أنشطة مثل التدريب الرياضي أو الموسيقى إذا قُدّمت بطرق خاصة.
لكن محكمة العدل الأوروبية أصدرت عدة أحكام أوضحت فيها أن هذه الأنشطة الترفيهية والتجارية لا تدخل ضمن نطاق الإعفاءات، وبالتالي يجب إخضاعها لضريبة القيمة المضافة.
وبما أن قرارات المحكمة ملزمة لجميع الدول الأعضاء، أصبح على الدنمارك تعديل قوانينها المحلية لتتماشى مع هذا التفسير، ولذلك أعلنت الحكومة الدنماركية عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة على الأنشطة ذات الصلة، وفي نفس الوقت أعلنت الحكومة عبر وزارة الضرائب عن خصم ضريبي (fradrag) لتخفيف العبء على المواطنين والسكان.
تطبيق الضريبة الجديدة ثم منح خصم ضريبي بالمقابل
وقد أعلنت الحكومة الدنماركية أن ضريبة القيمة المضافة ستُفرض اعتباراً من الأول من يناير 2026 على مجموعة واسعة من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي يقدمها القطاع الخاص. ويشمل القرار دروس التدريب الجماعي في مراكز اللياقة البدنية، استخدام المدربين الشخصيين، حصص اليوغا، الرقص، الغناء، تعليم الموسيقى، والأنشطة الإبداعية الأخرى.
القرار جاء استجابة لأحكام صادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي EU-Domstolen، والتي تُلزم الدنمارك بمواءمة تشريعاتها الضريبية مع القوانين الأوروبية.
خصم ضريبي لتخفيف العبء
وأوضحت وزارة الضرائب Skatteministeriet عبر وزير الضرائب راسموس ستوكلوند Rasmus Stoklund بأن الحكومة ستقدم خصماً ضريبياً جديداً يتيح للبالغين خصم نفقاتهم على الرياضة وتعليم الموسيقى من الضرائب. وأكدت الوزارة أن الهدف من هذا الإجراء هو التخفيف من آثار فرض الضريبة الجديدة.
كما أوضحت وزارة الضرائب الدنماركية أن الأنشطة الرياضية التي تُنظم عبر الجمعيات المحلية، بالإضافة إلى مدارس الموسيقى البلدية، لن تُشمل بهذه الضريبة وستبقى معفاة كما كانت في السابق.
وصرح وزير الضرائب بحسب وسائل إعلام محلية بالقول: قررنا أن الأموال التي نتلقاها سيتم إرجاعها إلى المواطنين، حتى يحصلوا على خصم يمكن أن يخفف من ارتفاع الأسعار الناجم عن ضريبة القيمة المضافة، بحسب وزير الضرائب راسموس ستوكلوند في بيان صحفي وفقًا لريتساو.
ترحيب من قطاع الأعمال بالخصم الضريبي الجديد
رحب قطاع الأعمال بالقرار، حيث صرّح المدير التنفيذي لمنظمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة SMVdanmark ياكوب برانت Jakob Brandt عبر بيان صحفي بأن: “على الرغم من أن القرار جاء نتيجة ظروف غير مثالية، إلا أنه خبر سار للغاية أن وزير الضرائب راسموس ستوكلوند يقترح الآن خصماً ضريبياً للرياضة. هذا يعني أن الكثير من الدنماركيين الذين يمارسون الرياضة في مراكز اللياقة البدنية، أو في دروس اليوغا أو الرقص، لن يتأثروا بارتفاع الأسعار. إنه انتصار واضح لكل من القطاع والصحة العامة. وأود أن أوجه شكراً كبيراً للوزير والحكومة على هذه الخطوة”.
وأضاف برانت أن المنظمة حذّرت منذ سنوات من تبعات الحكم الأوروبي، وقدمت مقترح الخصم الضريبي كحل “بسيط وفعّال”. وتابع: “لقد ضغطنا طويلاً للحصول على تعويض. وأنا ممتن للغاية لأن الحكومة والوزير قد استمعا أخيراً، وقررا إعادة عائدات ضريبة القيمة المضافة الإضافية إلى المواطنين عبر الخصم الضريبي. نحن نتطلع لمناقشة التفاصيل، لكن من الضروري أن يحصل الدنماركيون على تعويض كامل بنسبة 100% عن الضريبة الجديدة”.