
نصائح عملية هامة ليوم الاقتراع في آخر فقرة في المقال
مع اقتراب فتح صناديق الاقتراع غداً الثلاثاء 24 مارس 2026 تتوجه أنظار القارة الأوروبية نحو الدنمارك لمتابعة واحدة من أكثر الانتخابات البرلمانية إثارة في التاريخ الحديث حيث تشير آخر استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسة فوكسميتر Voxmeter ومؤسسة يوجوف YouGov إلى تقارب حاد يجعل من الصعب التنبؤ بهوية الحكومة القادمة قبل فرز آخر ورقة تصويت. (قائمة الأحزاب والكتل في الأسفل)
تشير أحدث البيانات للمسح الانتخابي إلى أن معسكر يسار الوسط الذي تقوده رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن وعلى الرغم من تراجعه التاريخي والكارثي لا يزال يحتفظ بأفضلية طفيفة حيث تتوقع الاستطلاعات حصول الكتلة الحمراء Rød Blok على نسبة تصل إلى 48.9% ما يعادل 85 إلى 86 مقعداً. ويلاحظ في هذا المعسكر التحول الاستراتيجي للحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet الذي اتجه لليمين وأصبح صارماً في ملف المهاجرين واللاجئين لضمان الحفاظ على قاعدته الشعبية حيث يتبنى الحزب الآن سياسة تسمح بطرد الأجانب المدانين بجرائم خطيرة حتى لو صدر بحقهم حكم بالسجن لمدة عام واحد فقط.
بينما يحقق حزب الشعب الاشتراكي SF بقيادة بيا أولسن دير طفرة ملموسة بنسبة 13.6% ليكون القوة الثانية خلف المتصدر. وتكتمل القوة التصويتية لهذا المعسكر بوجود الراديكال فينسترا Radikale Venstre بقيادة مارتن ليدغارد والقائمة الموحدة Enhedslisten بقيادة بيل دراغستيد.
ويبرز في هذا الجناح حزب البديل Alternativet بقيادة فرانسيسكا روزنكيلد كونه الحزب الوحيد في كل الأحزاب الذي رفض ترحيل المجرمين الأجانب ويريد البحث عن معالجة بديلة للقضية من منطلق حقوق الإنسان وبذلك يكون أكثر حزب متعاطف مع المهاجرين واللاجئين في البلاد، وبذلك يتفوق في هذه النقطة على حزب القائمة الموحدة Enhedslisten ويليهم باقي احزاب الكتلة الحمراء
على الجانب الآخر تظهر الكتلة الزرقاء Blå Blok التي تمثل يمين الوسط تماسكاً ملحوظاً بنسبة تصويت متوقعة تبلغ 45.4% ما يمنحها ما بين 77 إلى 80 مقعداً. وتتفق هذه الكتلة بشكل عام على سياسات شديدة جداً منها مناهضة المظاهر العربية والإسلامية في الدنمارك ومحاربة ما يسمى المجتمعات الموازية. ويقود هذا المعسكر حزب فينسترا Venstre برئاسة ترولز لوند بولسن بجانب التحالف الليبرالي Liberal Alliance بقيادة أليكس فانوبسلاغ وحزب المحافظين Det Konservative Folkeparti بقيادة مونا يول والديمقراطيون الدنماركيون Danmarksdemokraterne بقيادة إنغر ستويبرغ. ويبرز هنا حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti برئاسة مورتن ميسرشميدت الذي جعل مطلبه النهائي والأساسي لدعم أي حكومة هو ضمان هجرة صافية للمسلمين إلى خارج الدنمارك بحيث يكون عدد المغادرين أكبر من القادمين مع السعي لفرض قيود صارمة على الرموز الدينية والمساجد.
وفي ظل هذا الاستقطاب الحاد تبرز أهمية حزب المعتدلون Moderaterne الذي يمثل الوسط البراغماتي بقيادة رئيس الوزراء الأسبق لارس لوكه راسموسن حيث تشير التوقعات لحصوله على 5.8% من الأصوات. هذا الحزب قد يلعب دور صانع الملوك الذي يحدد هوية رئيس الوزراء القادم في حال فشل أي من الكتلتين الكبريين في تحقيق الأغلبية المطلقة البالغة 90 مقعداً.
وتعتبر قضايا ضريبة الثروة المقترحة وتطوير قطاع التعليم إضافة إلى الموقف من أزمة جرينلاند من أبرز المحركات التي شكلت قناعات الناخبين. ومع وجود نسبة كبيرة من المترددين حتى اللحظة الأخيرة يبقى كل شيء وارداً في انتخابات الغد التي ستحدد ملامح السياسة الدنماركية للسنوات الأربع القادمة.
وهذا رصد لبعض أبرز تفاصيل البرامج الانتخابية للأحزاب الدنماركية في ملف الهجرة واللجوء.
حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti وتشدده تجاه الوجود الإسلامي
يقدم حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti بقيادة مورتن ميسرشميدت المطلب الأكثر راديكالية في هذه الانتخابات، حيث أعلن الحزب أن دعمه لأي حكومة قادمة مشروط بفرض سياسة تضمن هجرة صافية للمسلمين إلى خارج الدنمارك، أي السعي لزيادة عدد المغادرين من المسلمين عن عدد القادمين. كما يطالب الحزب بإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة بأثر رجعي وتحويلها إلى تصاريح مؤقتة قابلة للتجديد، مع ربط البقاء في البلاد بالتوظيف الكامل والسجل الجنائي الخالي من أي مخالفة. ويتبنى الحزب خطاباً صريحاً في مناهضة المظاهر الإسلامية والعربية، معتبراً إياها عائقاً أمام الاندماج وتهديداً للقيم الثقافية الدنماركية، ويطالب بحظر الرموز الدينية في الأماكن العامة وتشديد الرقابة على المؤسسات الثقافية التابعة للجاليات.
توافق الكتلة الزرقاء على سياسات الإقصاء الثقافي
تتفق أحزاب الكتلة الزرقاء بشكل عام على ضرورة تشديد القبضة الأمنية والثقافية، حيث يطالب حزب فينسترا Venstre بجعل المواطنة الدنماركية مؤقتة لمدة خمس سنوات قبل تثبيتها، لسهولة سحبها في حال ارتكاب جرائم. وتشترك هذه الأحزاب، بما فيها الديمقراطيون الدنماركيون Danmarksdemokraterne بقيادة إنغر ستويبرغ وحزب المحافظين Det Konservative Folkeparti، في ضرورة محاربة ما يسمونه “المجتمعات الموازية”، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى الأحياء التي تقطنها أغلبية من أصول مهاجرة، مع فرض قيود صارمة على بناء المساجد والمدارس الخاصة، والعمل على تقليص أي مظاهر ثقافية غير دنماركية في الشارع العام.
حزب البديل Alternativet الموقف الوحيد المدافع عن حقوق الإنسان في نقطة طرد المجرمين نهائياً من الدنمارك
في المقابل، يبرز حزب البديل Alternativet بقيادة فرانسيسكا روزنكيلد كالحزب الوحيد في المشهد السياسي الدنماركي الذي يتخذ موقفاً معارضاً بشكل كامل لسياسة الترحيل القسري. يرفض الحزب وبشكل قاطع ترحيل المجرمين الأجانب الذين لديهم روابط عائلية أو نشأوا في الدنمارك، مطالباً بمعالجة قضية الجريمة من خلال برامج إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي بدلاً من الطرد. وينطلق حزب البديل Alternativet في ذلك من مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية، معتبراً أن الدنمارك يجب أن تكون ملاذاً آمناً وأكثر تعاطفاً مع اللاجئين والمهاجرين، وهو ما يجعله الحزب الأكثر ليبرالية وانفتاحاً في ملف اللجوء مقارنة بكافة الأحزاب الأخرى بما فيها أحزاب يسار الوسط.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet وتبني النهج اليميني
أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet بزعامة ميتي فريدريكسن، فقد قطع الطريق على أحزاب اليمين بتبنيه لـ “إصلاح الترحيل” الشامل، والذي يسمح بطرد الأجانب المدانين بجرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو العنف الشديد حتى لو صدر بحقهم حكم بالسجن لمدة عام واحد فقط. هذا التحول جعل الحزب قريباً جداً من مطالب الكتلة الزرقاء في ملف الهجرة، مما عزل الأحزاب اليسارية الصغيرة مثل حزب البديل Alternativet التي باتت تكافح وحيدة للدفاع عن سياسات لجوء أكثر مرونة.
خارطة الأحزاب والكتل في السياسة الدنماركية
أحزاب الكتلة الحمراء:
- حزب الشعب الاشتراكي — Socialistisk Folkeparti (SF)
- الراديكال فينسترا — Radikale Venstre
- القائمة الموحدة — Enhedslisten
- حزب البديل — Alternativet
- الحزب الاشتراكي الديمقراطي — Socialdemokratiet (اتجه لليمين وأصبح صارماً في ملف المهاجرين واللاجئين)
أحزاب الكتلة الزرقاء:
- فينسترا — Venstre
- التحالف الليبرالي — Liberal Alliance
- المحافظون — Det Konservative Folkeparti
- حزب الشعب الدنماركي — Dansk Folkeparti
- ديمقراطيو الدنمارك — Danmarksdemokraterne
- المواطنون — Borgernes Parti
الوسط البراغماتي: حزب المعتدلون
نصائح عملية لعملية الاقتـراع
موعدنا هو الرابع والعشرون من مارس. وعند دخولكم إلى قاعة الاقتراع وإبراز البطاقة الانتخابية التي وصلتكم بالبريد العادي بالإضافة لهوية، ستستلمون ورقة الاقتراع الكبيرة؛ ومن ثم التوجه إلى خلف الستارة، والطريقة الصحيحة للتصويت هي وضع علامة واحدة فقط على الورقة الانتخابية، قد تكون علامة X في المربع المخصص؛ إما بجانب اسم المرشح الذي تدعمونه، أو بجانب اسم الحزب الذي تفضلونه. واحذروا من وضع أكثر من علامة، لأن وضع علامتين أو أي كتابة إضافية ستجعل الورقة الانتخابية لاغية وستفقدون حقكم في التغيير. وكناخب، رتب أولوياتك كما ترغب واختر المرشح أو الحزب الذي تتفق معه في أكبر عدد من النقاط. استخدم حقك الدستوري لتعزيز الديمقراطية وشارك بصوتك، فالدنمارك اليوم أمام اختيار هو الأهم في تاريخها الحديث.