
وفقاً لمؤتمر صحفي عقد للتو فقد أعلن وزير المناخ والطاقة والإمدادات لارس آغارد Lars Aagaard أن الدنمارك قد تفرج عن ما يصل إلى 124,600 برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وذلك استجابة للتقلبات الحادة التي يشهدها سوق النفط والغاز نتيجة الحرب الجارية في الشرق الأوسط. وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن استجابة دولية أوسع يقودها الوكالة الدولية للطاقة بهدف تهدئة الأسعار وتقليل الضغوط على الأسواق العالمية.
تطورات عسكرية تزيد اضطراب الأسواق
جاء الإعلان الدنماركي في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ صباح الجمعة “موجة واسعة من الهجمات” ضد بنية تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران، وفق ما نشره الجيش الإسرائيلي عبر منصة تليغرام. كما ذكر الجيش أنه شن هجمات على مواقع في طهران وشيراز وأهواز، بينها منشأة تحت الأرض لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في شيراز ومركز قيادة في أهواز، إضافة إلى قاعدة رئيسية للدفاع الجوي في طهران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع أصوات طائرات حربية وانفجارات في العاصمة صباح الجمعة دون تقديم تفاصيل إضافية.
قرار دولي بالإفراج عن احتياطيات النفط
أوضح وزير المناخ والطاقة والإمدادات لارس آغارد Lars Aagaard أن الوكالة الدولية للطاقة طلبت الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية عالمياً استجابة للارتفاع الكبير في الأسعار، وأن المشاركة في هذه الخطة طوعية. وأكد أن الدنمارك لن تعارض هذه الخطوة، موضحاً أن الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الدنماركية سيجري تدريجياً خلال فترة قد تصل إلى 90 يوماً، وأن المرحلة الأولى ستشمل نحو 25 ألف برميل موزعة بين وقود الطائرات والديزل والبنزين.
مخزون النفط الدنماركي يكفي 80 يوماً
أكد الوزير أن الدنمارك تمتلك مخزوناً طارئاً من النفط والمنتجات النفطية يكفي نحو 80 يوماً من الاستهلاك، مشيراً إلى أن الإفراج الحالي سيقلص هذه الفترة بنحو خمس المدة تقريباً. ومع ذلك شدد على أن الوضع لا يمثل نقصاً حرجاً في الإمدادات. وقال لارس آغارد إن “الدنمارك ما زالت تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط، ولذلك لا ينبغي للناس أن يخشوا الذهاب إلى محطات الوقود وعدم العثور على البنزين”.
الهدف هو تهدئة الأسعار لا معالجة نقص فوري
شدد الوزير خلال المؤتمر الصحفي على أن الخطوة تهدف أساساً إلى تهدئة الأسعار وليس إلى معالجة نقص فوري في الوقود. وأوضح أن سوق النفط سوق عالمي، ولذلك لا يمكن ضمان أن يؤدي الإفراج عن النفط الدنماركي وحده إلى انخفاض مباشر في أسعار البنزين والديزل داخل الدنمارك. لكنه قال إن الإفراج الجماعي عن الاحتياطيات من قبل دول الوكالة الدولية للطاقة “سيكون له تأثير مهدئ للأسعار”، مضيفاً أنه “لا يمكن لأحد أن يضمن أن الأسعار ستنخفض في المستقبل القريب، لكن الإفراج عن هذه الكمية الكبيرة سيحد من ارتفاعها”.
الوضع مستقر لكن الأسعار ارتفعت بقوة
أشار الوزير إلى أن سعر برميل نفط بحر الشمال يبلغ حالياً نحو 101 دولار، بينما كان قبل أسابيع قليلة أقل من 70 دولاراً. وأضاف أن الأسعار ارتفعت في بداية الأسبوع إلى أكثر من 120 دولاراً عندما بلغت المخاوف ذروتها بسبب التطورات في الشرق الأوسط. وأكد أن وضع الإمدادات في الدنمارك مستقر حالياً، لكن البلاد تتأثر بالأسعار العالمية مثل باقي الدول.
الأسعار إشارة لخفض الاستهلاك
عندما سُئل الوزير عما إذا كان ينبغي للحكومة تقديم دعم لتعويض ارتفاع أسعار الوقود أو خفض الضرائب، رفض الإجابة على هذا السؤال موضحاً أنه يتحدث بصفته وزيراً للطاقة. لكنه قال إن الأسعار المرتفعة تحمل رسالة واضحة للمستهلكين والشركات بضرورة تقليل الاستهلاك. وأضاف أن تخفيف الضرائب على الوقود في وقت يعاني فيه السوق من نقص قد يرسل إشارة خاطئة.
دعوة إلى تقليل الاستهلاك
كان الوزير قد دعا في وقت سابق المواطنين في مقابلة مع التلفزيون الدنماركي إلى تقليل استهلاك الطاقة عندما يكون ذلك ممكناً، قائلاً إن “الدنماركيين، من فضلكم، من فضلكم، من فضلكم، إذا كان هناك استهلاك للطاقة يمكنكم الاستغناء عنه – وإذا لم يكن من الضروري قيادة السيارة – فامتنعوا عن ذلك”. لكنه أوضح في المؤتمر الصحفي أنه لم يقل إن الناس “يجب أن يتركوا سياراتهم”، بل أراد فقط تذكير المواطنين بأن تقليل استهلاك الطاقة عندما يكون ذلك ممكناً يفيد العالم ويوفر المال في الوقت نفسه.
الإفراج عن النفط لن يحل الأزمة بالكامل
أقر الوزير بأن الإفراج عن النفط من الاحتياطيات لن يحل المشكلة جذرياً، مشبهاً الخطوة بأنها أشبه بإعطاء السوق “حبّة بانادول”. وقال إن هذه الخطوة قد تخفف الألم لكنها لا تعالج السبب، مؤكداً ضرورة مراقبة الوضع عن كثب والأمل في انتهاء الحرب في الشرق الأوسط حتى تعود إمدادات الطاقة إلى طبيعتها.
القرار يخدم الاستقرار العالمي
أكد لارس آغارد في مقابلة مع قناة TV 2 أن الإفراج عن النفط ليس خطوة تهدف فقط إلى حماية السوق الدنماركية بل أيضاً إلى دعم الاستقرار العالمي. وقال إن الدنمارك تمتلك ما يكفي من النفط ولا يوجد خطر من نفاد الوقود في محطات التزويد، لكنه أشار إلى أن بعض الدول في آسيا تواجه تحديات أكبر في الإمدادات. وأضاف أن الإفراج الأوروبي عن النفط قد يسمح بتحرير كميات أخرى في السوق العالمية يمكن أن تتجه إلى تلك المناطق الأكثر تضرراً، مؤكداً أن القرار اتُّخذ “من أجل مصلحة الجميع”.
مخاوف من استفادة روسيا من الأزمة
خلال المؤتمر الصحفي سُئل الوزير أيضاً عن قرار أمريكي يمنح بعض الدول استثناء يسمح لها بشراء نفط روسي خاضع للعقوبات إذا كان عالقاً على ناقلات في البحر، وذلك بهدف كبح الأسعار المرتفعة. ورد لارس آغارد قائلاً إنه يأسف لاحتمال أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى زيادة عائدات روسيا من الطاقة. وأضاف أنه شارك سابقاً في الجهود الأوروبية لوقف استيراد الطاقة الروسية، مؤكداً أن “لا أحد لديه مصلحة في تدفق المزيد من الأموال إلى روسيا”.