على حافة القانون: الحكومة تراهن على تغيير ممارسات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لترحيل المجرمين الأجانب

وفقاً لموقع DR فقد أثار مقترح حكومي دنماركي جديد حول تشديد قواعد ترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، في ظل تحذيرات صريحة من خبراء حكوميين وأكاديميين من تعارضه مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مقابل اعتقاد الحكومة على أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ستغيّر ممارساتها القائمة.

طرحت الحكومة الدنماركية اقتراحاً يسمح بترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم خطيرة ويُحكم عليهم بالسجن لمدة لا تقل عن عام واحد بغض النظر عن مدى ارتباطهم بالدنمارك، ويشمل المقترح الأجانب المقيمين في الدنمارك الذين لا يحملون جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي. وأشارت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن Mette Frederiksen إلى هذا التوجه خلال خطابها بمناسبة رأس السنة الجديدة.

ويعكس المقترح الحكومي انقساماً حاداً بين الرغبة السياسية في تشديد سياسات الترحيل، والالتزامات القانونية الدولية التي تحكم الدنمارك. وبينما تراهن الحكومة على تغيير مرتقب في ممارسات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يحذر خبراء القانون من مخاطر قانونية وسياسية قد تضع الدنمارك في مواجهة مباشرة مع النظام الدولي لحقوق الإنسان.

وبحسب DR، فقد أوضح وزير العدل بيتر هوميلغارد Peter Hummelgaard أن الحكومة تقدمت بالمقترح رغم إدراكها لاحتمال تعارضه مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لأنها تتوقع أن تغيّر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ممارساتها الحالية. وقال هوميلغارد إن الحكومة تبني هذا التوقع على إعلان وقّعته الدنمارك إلى جانب إيطاليا و27 دولة أخرى ضمن مجلس أوروبا في 10 ديسمبر، يدعو إلى تفسير جديد للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأضاف وزير العدل: لدينا توقع واضح للغاية بأن هذا الإعلان سيؤدي إلى تغيير في الممارسة القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

أكد خبراء الحكومة أنفسهم في وزارة العدل، وفقاً لورقة حقائق أُعدت بشأن المقترح، أن الاقتراح لا يتوافق تماماً مع السوابق القضائية الحالية للمحاكم الدنماركية ولا مع ممارسات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا الترحيل. وحذرت الورقة من وجود قدر كبير من عدم اليقين حول ما إذا كانت المحكمة ستغير نهجها، مشيرة إلى أن المقترح ينطوي على خطر كبير يتمثل في إدانة الدنمارك بانتهاك المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتتناول المادة 8 الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، وهو حق أساسي يُعد محورياً في قضايا الترحيل.

قال أستاذ القانون الدستوري في جامعة جنوب الدنمارك فريدريك واج Frederik Waage إن المقترح لافت للنظر وخطير في آن واحد. وصرّح واج بأن الدنمارك لم تشهد من قبل رئيسة وزراء تعلن صراحة استعدادها لخرق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأوضح أن الإعلان المشترك الذي تستند إليه الحكومة لا يحمل وزناً قانونياً حقيقياً، خاصة أن دولاً أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا لم توقع عليه.

وأضاف الخبير أن الإعلان لن يؤثر على تفسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كما لن يكون له أثر داخل قاعات المحاكم الدنماركية. وأكد أن الإشكالية الأساسية ستقع على عاتق القضاة الدنماركيين في حال إقرار قانون يتعارض مع التزامات الدنمارك الدولية، ما يضعهم في موقف قانوني بالغ الصعوبة.

ورأى الخبير بحسب DR أن المقترح لا يخالف الدستور الدنماركي ويمكن تمريره تشريعياً، لكنه قد يفتح الباب أمام دعاوى تعويض ضد الدولة إذا خسرت الدنمارك قضايا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. واعتبر أن أخطر ما في المقترح هو الإشارة السياسية التي يبعثها، إذ يبعث رسالة مفادها أن الدنمارك مستعدة لخرق اتفاقية دولية التزمت بها طوعاً.

وقد أثار توقيت طرح المقترح تساؤلات داخل البرلمان الدنماركي، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في عام 2026. وقال رئيس حزب الشعب الدنماركي مورترن ميسرشميت Morten Messerschmidt إن الحكومة لم تطرح المقترح إلا لأنها متأخرة في استطلاعات الرأي. وأضاف أن حزبه كان سيتوقع طرح هذا المقترح في وقت سابق لو كانت الحكومة جادة فيه، لكنه أعلن رغم ذلك دعم حزبه للمقترح.

وفي المقابل، وصفت زعيمة حزب ديمقراطيو الدنمارك إنغر ستويبرغ Inger Støjberg المقترح بأنه محاولة يائسة قبيل الانتخابات، مشيرة إلى أن الحكومة كثيراً ما تطرح وعوداً كبيرة تنتهي بنتائج محدودة.

أما حزب الشعب الاشتراكي SF، فأعلن على لسان المتحدثة السياسية سيغنه مونك Signe Munk أنه ينتظر الاطلاع على التفاصيل النهائية، مؤكداً رفضه التخلي عن الاتفاقيات الدولية رغم اعترافه بوجود مشكلة تتعلق بالأجانب المدانين بجرائم خطيرة لا يمكن ترحيلهم حالياً.

ووفق المصدر، أعلنت المتحدثة باسم شؤون الهجرة في حزب البديل هيلينه بريدينسهولت Helene Brydensholdt رفض حزبها للمقترح، ووصفت الخطوة بأنها سياسة رمزية سيئة للغاية. وأكدت أن احترام حقوق الإنسان بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن على الدنمارك إرسال رسالة واضحة بأنها تحمي هذه الحقوق ولا تتخلى عنها.

وذكر موقع DR أنه حاول الحصول على إجابة من الحكومة بشأن عدد الأشخاص الذين قد يتأثرون فعلياً بالمقترح في حال إقراره، إلا أنه لم يتمكن من الحصول على أي أرقام أو تقديرات رسمية.

Exit mobile version