
مقال الرأي لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع والذي يحترم جميع الآراء على اختلافها.
كتب سكندر صديق زعيم حزب الخضر الأحرار وممثل الحزب في مجلس بلدية كوبنهاغن مقال رأي حول الأقليات والمسلمين والانتخابات العامة في الدنمارك، تناول فيه ما أسماه أسباب خسارة المسلمين والأقليات في الانتخابات. نُشر المقال أمس في صحيفة «Altinget» الدنماركية.
سيكندر صديق: المسلمون والأقليات مسؤولون عن خسارة انتخابية جديدة
يتم استخدام أصوات أبناء الأقليات كخزان انتخابي لأحزاب تمتد من «المعتدلين» و«الراديكال فينسترا» إلى حزب الشعب الاشتراكي SF و«القائمة الموحدة» و«البديل». ونتيجة لذلك، تتوزع هذه الأصوات بين أحزاب لا تتمسك بمواقفها عندما تصبح القضايا المصيرية على المحك، كما يكتب سيكندر صديق.
وصف كثيرون الانتخابات البرلمانية الأخيرة بأنها «انتخابات الخنازير»، بسبب التركيز الكبير على مكانة الدنمارك كقوة كبرى في إنتاج لحم الخنزير، وما يترتب على ذلك من آثار واسعة على الطبيعة والبيئة ومياه الشرب والصحة العامة. ومن المنطقي بالفعل تقليص الإنتاج الضخم للخنازير في البلاد.
ولو كنت قد ترشحت للانتخابات البرلمانية -وهو أمر متاح للجميع سواء كانوا يعيشون في هيرليف أو نوربرو- لما استغرق الأمر طويلاً حتى يربط حزب الشعب الدنماركي ولارس بويه وغيرهم من اليمينيين المتطرفين بين «انتخابات الخنازير» وما يسمونه استسلاماً للمسلمين الذين لا يأكلون لحم الخنزير، كما هو معروف أيضاً عن اليهود. لكن، بحسب علمي، لم يتم الربط هذه المرة بين القضية والمسلمين.
لقد خسر «الدنمارك الأسمر» الانتخابات بشكل حاسم.
وبدلاً من ذلك، شهدنا السباق المعتاد نحو القاع، حيث تنافست الأحزاب في تقديم أكثر المقترحات تطرفاً واستهدافاً للمسلمين، بل والسعي إلى التضييق عليهم أو ترحيلهم. فقد طرح حزب الشعب الدنماركي مثلاً فكرة الترحيل أو «الهجرة العكسية». ولم يعد الأمر مقتصراً على جعل الحصول على الجنسية الدنماركية أمراً شبه مستحيل، بل أصبح الحديث يدور أيضاً حول إمكانية سحب الجنسية وترحيل أشخاص وُلدوا ونشأوا في هذا البلد.
لقد وصلت سياسة الكراهية إلى مرحلة الانهيار الأخلاقي الكامل، حيث يتسارع الانحدار نحو فقدان الإنسانية. والحقيقة أن القضية لم تعد تتعلق بـ«الأجانب»، بل بالمسلمين الدنماركيين تحديداً؛ أناس يعيشون هنا، يعملون هنا، ويساهمون في المجتمع.
وربما نشهد قريباً تعيين سميرة ناوا كأول وزيرة ذات خلفية مسلمة، وهي خطوة رمزية مهمة بلا شك. لكن على مستوى السياسات، خسر «الدنمارك الأسمر» الانتخابات بوضوح.
لا مؤشرات على التغيير
حتى مع وجود حكومة يسارية، لا تبدو هناك أي مؤشرات على تحسينات حقيقية. وبرأيي، يعود ذلك إلى سببين، إضافة إلى التوافق السياسي السائد في قصر كريستيانسبورغ حول تشديد سياسات الهجرة.
أولاً، يتم استخدام أصوات الأقليات كوقود انتخابي لأحزاب مختلفة، من «المعتدلين» و«الراديكال فينسترا» إلى حزب الشعب الاشتراكي SF و«القائمة الموحدة» و«البديل». هذه الأحزاب تتحدث بلغة جميلة أثناء الحملات الانتخابية، ويقف السياسيون بوجوه جادة متحدثين عن الاتفاقيات الدولية والإنسانية كلما تجاوز حزب الشعب الدنماركي أو فريدريك فاد أو راسموس ستوكلوند الحدود بخطاباتهم.
لكنهم يتجاهلون حقيقة أنهم لا يناضلون فعلياً من أجل هذه القضايا بعد انتهاء الانتخابات. فهذه الملفات ليست حتى جزءاً من مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية. وبعد أن تُحسم الأصوات، ينتقل السياسيون إلى ملفات أخرى.
ما زلنا لا نعرف شكل الحكومة المقبلة، لكن أمراً واحداً مؤكد: مطاردة المسلمين والأقليات ستستمر.
وأستطيع أن أؤكد أن أي تقدم حقيقي لصالح الأقليات لن يتحقق خلال الدورة البرلمانية الحالية، للأسف. والسبب أن أصوات الأقليات تتوزع على أحزاب لا تصمد عندما تحين لحظة المواجهة الحقيقية.
ثانياً، هناك تقصير كبير من جانب الأقليات نفسها في الانخراط الديمقراطي. فالبعض يستمع إلى جماعة «حزب التحرير» ذات الطابع المتشدد، والتي تتقاطع في نظرتها للإنسان مع حزب الشعب الدنماركي أكثر مما يعترف به الطرفان، وتنشر خطاباً يعتبر أن المسلم المتدين لا ينبغي أن يشارك في التصويت. وأنا أرفض هذا الفكر بشكل قاطع، لأنه مضر بالأقليات، وبالمسلمين خصوصاً.
إن عزوف الناس عن المشاركة السياسية يضر بجميع الأقليات.
نهاية دور «الخزان الانتخابي»
ما زلنا لا نعرف شكل الحكومة المقبلة، لكن المؤكد أن استهداف المسلمين والأقليات سيستمر.
رسالتي هي أن من يريد مواجهة السياسات العنصرية والخوف من سحب الجنسية يوماً ما، فعليه أن يستغل الفترة حتى الانتخابات المقبلة لتنظيم الصفوف بشكل أفضل بكثير مما هو قائم اليوم.
نحن «الدنماركيون الجدد» نمثل جزءاً كبيراً من المجتمع، ومع ذلك نخسر باستمرار قدرتنا على التأثير في حياتنا ومستقبلنا، ونُجبر على التعايش مع توسيع حدود ما يُطلب منا تحمله، ومع المخاوف التي يُفترض بنا أن نعيش تحتها، ومع احتمالات مستقبلية مقلقة.
هذا يجب أن يتوقف، وسيتوقف. يجب أن تنتهي مرحلة استخدامنا كخزان انتخابي. ويجب أن ينتهي دور «الحمقى النافعين» للمتطرفين. ويجب أن نتوقف عن خفض رؤوسنا.
لقد انتهت الانتخابات البرلمانية، وربما يصبح عدد الخنازير أقل في الدنمارك. لكن إذا أراد المسلمون والأقليات ظروفاً أفضل أيضاً، فلا بد من تغيير جذري في طريقة التعامل مع السياسة – من جانب الأقليات عموماً، ومن جانب المسلمين خصوصاً.
ونحن في حزب «الخضر الأحرار»، ما زلنا مستعدين.