ارتفاع أسعار الوقود في الدنمارك | فشل مساعي ترامب لخفض أسعار الطاقة ينعكس على أسعار البنزين والديزل محلياً وعالمياًَ

ارتفاع أسعار النفط والغاز رغم محاولات تهدئة الأسواق

وفقاً لموقع TV2 فقد فشلت محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump لاحتواء الارتفاع السريع في أسعار الطاقة، في وقت بدأت فيه الأسواق العالمية تعكس حالة قلق متزايدة بسبب تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل التي يدفعها المستهلكون في الدنمارك.

وذكر الموقع في أن ترامب قدم خلال الأيام الأخيرة عدداً من المقترحات بهدف خفض أسعار الطاقة بعد موجة الارتفاع الأخيرة، إلا أن خبراء الطاقة في الدنمارك حذروا صباح الأربعاء من أن المستهلكين، وخاصة سائقي السيارات، يجب ألا يتوقعوا انخفاضاً سريعاً في أسعار الوقود.

قفزة جديدة في أسعار النفط والغاز

أظهرت تحركات الأسواق أن سعر النفط ارتفع مجدداً من 80 دولاراً إلى 84 دولاراً للبرميل، ما يؤكد أن الانخفاض الذي سجلته الأسعار يوم الثلاثاء لم يكن سوى تراجع مؤقت سرعان ما تبدد.

كما ارتفعت أسعار الغاز بنسبة خمسة في المئة إضافية، لتصل الزيادة الإجمالية إلى نحو 80 في المئة منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير.

وقال محلل السلع في بنك ساكسو أولي سلوث هانسن Ole Sloth Hansen إن الأسواق لا ترى أي فرصة حقيقية لنجاح مبادرة ترامب في خفض الأسعار، مضيفاً: “هذا يوضح أن محاولة ترامب لخفض أسعار الطاقة لا تملك أي فرصة حقيقية للنجاح”.

إغلاق مضيق هرمز يعمق أزمة الطاقة العالمية

حاول ترامب يوم الثلاثاء تهدئة المخاوف في الأسواق عندما عرض أن توفر الولايات المتحدة إمكانية تأمين السفن التجارية التي تجرؤ على عبور مضيق هرمز لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال.

لكن تأثير هذه الخطوة لم يستمر طويلاً، إذ عادت الأسعار إلى الارتفاع صباح الأربعاء.

وأوضح أولي سلوث هانسن Ole Sloth Hansen أن الوضع الحالي يمثل أحد أخطر السيناريوهات التي كانت تخشاها أسواق الطاقة، قائلاً: “نحن الآن أمام وضع يتم فيه عملياً حبس أحد أكبر مناطق إنتاج النفط والغاز في العالم”.

الانعكاسات ستظهر في محطات الوقود في الدنمارك

ومن جانبه حذر كبير المحللين في شركة إدارة المخاطر العالمية غلوبال ريسك مانجمنت Global Risk Management، آرنه لوهمان راسموسن Arne Lohmann Rasmussen، من أن الأزمة قد تمتد سريعاً إلى قطاعات اقتصادية أخرى، رغم أن التأثير الأول سيظهر في أسعار الطاقة.

وأكد أن ارتفاع الأسعار سينعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل في الدنمارك.

وقال: “سيظهر ذلك في محطات الوقود هنا في الدنمارك. الأسواق تقترب من حالة الذعر. باستثناء السفن الإيرانية لا يجرؤ أحد على عبور المضيق، ولا توجد شركة غربية مسؤولة ستخاطر بتعريض طاقمها للقتل”.

خطط مرافقة السفن لا تبدد مخاوف الشركات

وأشار آرنه لوهمان راسموسن Arne Lohmann Rasmussen إلى أن الخطة الأمريكية لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز ضمن قوافل بحرية لن تغير كثيراً من تقييم المخاطر لدى شركات الشحن.

وقال: “ستصبح هذه السفن أهدافاً للصواريخ الإيرانية. السوق يستنتج أنه طالما تمتلك إيران صواريخ، فإن عبور ناقلات النفط عبر المضيق سيظل شديد الخطورة”.

وأضاف أنه عند تفحص مواقع تتبع حركة السفن بناءً على طلب قناة TV2، لم يظهر في المضيق سوى ناقلة نفط واحدة فقط، وهي ناقلة إيرانية كانت في طريقها إلى ميناء التصدير الإيراني الكبير في جزيرة خرج Kharg Island.

تراجع أسواق الأسهم مع تصاعد القلق

ولم تقتصر التداعيات على أسواق الطاقة، إذ انعكست المخاوف أيضاً على الأسواق المالية العالمية.

ففي اليابان تراجعت الأسهم خلال الليل بنسبة 3.4 في المئة، وذلك بعد انخفاضات كبيرة تجاوزت ثلاثة في المئة في الأسواق الأوروبية يوم الثلاثاء.

ورغم أن بعض المؤشرات الأوروبية سجلت ارتفاعاً طفيفاً صباح الأربعاء، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض الخسائر الكبيرة التي سجلت في اليوم السابق.

مخاوف من تأثير الأزمة على الزراعة

وأشار محلل السلع في بنك ساكسو أولي سلوث هانسن Ole Sloth Hansen إلى أن الأزمة قد تمتد لاحقاً إلى القطاع الزراعي أيضاً.

وأوضح أن المنطقة تعد من أكبر المنتجين للأسمدة الزراعية في العالم، لكنه أشار إلى أن التأثير على هذا القطاع سيحتاج إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قبل أن يظهر بشكل واضح.

محاولات دولية لتخفيف الضغط على الأسواق

في المقابل، ظهرت بعض المبادرات التي قد تسهم في الحد من ارتفاع الأسعار.

فقد بدأت المملكة العربية السعودية العمل على زيادة الاعتماد على خط أنابيب بري لنقل الغاز إلى موانئها الواقعة على الساحل الغربي بدلاً من الموانئ الشرقية المطلة على مضيق هرمز.

كما يدرس الأوروبيون إمكانية استخدام جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط والغاز التي بنتها الدول خلال السنوات الماضية، بهدف ضخ كميات إضافية في الأسواق والتخفيف من الضغوط السعرية.

تحذيرات من أزمة اقتصادية عالمية

وعند سؤاله عما إذا كانت أسعار الطاقة قد بلغت ذروتها، استبعد آرنه لوهمان راسموسن Arne Lohmann Rasmussen ذلك في الوقت الحالي.

وقال: “لن يحدث ذلك إذا استمر الإغلاق لأسابيع. وإذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة، فقد يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية”.

Exit mobile version