
في ظل التطورات التي تشهد فيها الدنمارك تحديات أمنية متزايدة، تتجلى قضية جاهزية الجيش الدنماركي كأولوية قصوى في الأجندة السياسية. ومع تصاعد المخاطر الإقليمية والدولية، يبدو أن الاستثمار في البنية التحتية العسكرية أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وقد كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الدفاع الدنماركية أن نحو ثلث مباني الجيش الدنماركي، بما فيها الثكنات، تعاني من تدهور شديد في حالتها الهيكلية، بما في ذلك انتشار العفن، تعفن إطارات النوافذ، وتسرب المياه من الأسطح، ما يستدعي استثمارات ضخمة لمعالجة هذا الوضع.
وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، فإن هذه المباني “في حالة أقل من المتوسطة أو سيئة”، نتيجة “تراكم كبير في أعمال البناء والصيانة والتشغيل”، كما ورد في تحليل مشترك عرضه وزير الدفاع ترولس لوند بولسن وقائد القوات المسلحة مايكل هايلغارد، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الوزارة.
أزمة بنيوية تتطلب حلولاً جذرية تكلف المليارات
وفي مارس/آذار 2024، خصص البرلمان الدنماركي مبلغًا عاجلًا قدره 2 مليار كرون دنماركي (حوالي 290 مليون دولار أمريكي) لمعالجة أوضاع الثكنات المتهالكة، إلا أن التحليل الجديد أظهر أن هذا المبلغ لا يكفي على الإطلاق، إذ تشير التقديرات إلى أن التكلفة اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية للجيش تتراوح بين 6.6 و13.5 مليار كرون، أما إذا رغبت الدنمارك في رفع جودة جميع المباني إلى “ما فوق المستوى المتوسط”، فستحتاج إلى ما يقارب 26.9 مليار كرون، بحسب البيان.
إجمالي التكاليف قد يصل إلى 50 مليار كرون دنماركي
وبالإضافة إلى البنية التحتية، أشار الوزير إلى أن تدهور أنظمة تكنولوجيا المعلومات في الجيش سيكلف الموازنة العامة مبالغ طائلة، حيث من المتوقع أن تصل التكلفة الإجمالية – عند جمع تكاليف متطلبات إعادة التأهيل للبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات – إلى نحو 50 مليار كرون دنماركي.
تصريحات رسمية: “نواجه تحديًا هائلًا”
وأكد وزير الدفاع ترولس لوند بولسن في تصريحاته أن الوضع الحالي “يتطلب عملًا ضخمًا”، مضيفًا: “رغم حزمة التمويل العاجلة والإضافات السابقة، لا تزال هناك تحديات كبيرة”. وأضاف: “علينا أن نرفع مستوى الجهود في مجال إدارة الممتلكات، وكذلك في مجال تكنولوجيا المعلومات، الذي يعاني هو الآخر من تقصير شديد”.
ورغم جسامة التحديات، لم يوضح الوزير بعد المباني أو الثكنات التي ستحظى بأولوية في عمليات الصيانة والتأهيل، مشيرًا إلى أن الأمر سيعتمد على مدى الطموح الذي تضعه الحكومة في خطتها المقبلة.