Norway mourns its king | Harald V... a king who made diversity and acceptance of others the hallmark of his decades of rule

وفقاً للديوان الملكي النرويجي، توفي الملك هارالد الخامس Harald V صباح اليوم الجمعة 28 أغسطس/آب 2026 عن 89 عاماً، بعد أكثر من ثلاثة عقود على عرش النرويج، تاركاً وراءه صورة ملك ارتبط في وجدان كثير من النرويجيين بالهدوء والقرب من الناس، وبخطاب جعل المساواة والتنوع والديمقراطية جزءاً من حديثه عن النرويج وهويتها. وقال القصر الملكي إن الملك توفي بسلام في مستشفى جامعة أوسلو عند الساعة السادسة وخمس وثلاثين دقيقة صباحاً. اكمل القراءة بعد.الصورة

طفولة وُلدت في بلد لم يكن مستقلاً بالكامل

Photo: Kimm Saatvedt, Det kongelige hoff

وُلد هارالد في 21 فبراير/شباط 1937 في سكوغوم Skaugum، وكان ابناً لولي العهد أولاف والأميرة مارثا، وحمل منذ ولادته مكانة استثنائية؛ إذ كان أول أمير يولد في النرويج منذ 567 عاماً.

ولا تعني هذه العبارة أن الأسرة المالكة لم تنجب ذكوراً خلال تلك القرون، وإنما تعكس تاريخ النرويج السياسي والملكي المعقد. فقد كانت النرويج، منذ عام 1380 وحتى استقلالها الكامل عام 1905، مرتبطة باتحادات ملكية مع الدنمارك ثم السويد، وكانت الأسرة الحاكمة تقيم خارج البلاد في فترات طويلة. كما أن هارالد كان أول ابن ذكر لوالديه، وكانت ولادته مهمة بصورة خاصة لأن دستور عام 1814 كان يمنح الذكور وحدهم حق وراثة العرش.

بلد بين الدنمارك والسويد والحرب والاحتلال

عاشت النرويج قروناً وهي مرتبطة بجيرانها الأقوياء. فمنذ أواخر القرن الرابع عشر دخلت في اتحاد مع الدنمارك، ثم أصبحت جزءاً من الدولة الدنماركية النرويجية، قبل أن تنتقل بعد الحروب النابليونية إلى اتحاد مع السويد عام 1814.

وحاول النرويجيون في ذلك العام تثبيت استقلالهم من خلال دستورهم، لكنهم اضطروا إلى الدخول في اتحاد شخصي مع السويد، مع احتفاظهم بدستورهم ومؤسساتهم الداخلية. واستمر الاتحاد السويدي النرويجي حتى عام 1905، عندما انفصلت النرويج سلمياً واختارت الأمير الدنماركي كارل ملكاً عليها باسم هاكون السابع. ومنذ ذلك التاريخ بدأت الملكية النرويجية الحديثة المستقلة التي ينحدر منها هارالد.

لكن هارالد نفسه عاش تجربة مختلفة من تاريخ بلاده. ففي التاسع من أبريل/نيسان 1940 غزت ألمانيا النازية النرويج، واضطرت العائلة المالكة والحكومة إلى الفرار من أوسلو. غادرت والدته مارثا البلاد مع أطفالها إلى السويد، ثم انتقلوا إلى الولايات المتحدة، حيث عاش هارالد سنوات من طفولته في المنفى حتى تحرير النرويج عام 1945. وعاد إلى بلاده في السابع من يونيو/حزيران من ذلك العام، عندما كان في الثامنة من عمره.

ملك نرويجي وُلد ونشأ في الدنمارك في قصر Charlottelund في Gentofte

وكانت المفارقة أن جد هارالد الخامس، الملك هاكون السابع Haakon VII، لم يكن نرويجياً بالميلاد، بل وُلد في الدنمارك عام 1872 باسم الأمير كارل Carl، وكان ابناً لولي عهد الدنمارك فريدريك. وعندما انفصلت النرويج سلمياً عن الاتحاد مع السويد عام 1905، اختار النرويجيون الأمير الدنماركي ملكاً لبلادهم، فتولى العرش باسم هاكون السابع. أما والد هارالد، الملك أولاف الخامس Olav V، فقد وُلد أيضاً خارج النرويج، في بريطانيا عام 1903، ولذلك مثّلت ولادة هارالد في النرويج عام 1937 لحظة رمزية في تاريخ الأسرة المالكة الحديثة، إذ كان أول ولي عهد نرويجي يولد داخل البلاد منذ قرون.

حب تسع سنوات ظل سراً

ربما كانت قصة حبه لسونيا هارالدسن Sonja Haraldsen من أكثر فصول حياته إنسانية. التقى هارالد بسونيا عام 1959، لكنه لم يكن قادراً على الزواج منها بسهولة، لأنها لم تكن من أسرة ملكية أو أرستقراطية.

انتظر الاثنان تسع سنوات قبل أن يحصلا على الموافقة على الزواج، وخلال هذه الفترة بقيت علاقتهما بعيدة عن الأضواء، وسط مخاوف من أن يؤدي زواج ولي العهد من امرأة من عامة الشعب إلى الإضرار بمستقبل الملكية.

لكن هارالد تمسك بحبه، ووصل إلى موقف واضح مفاده أنه إذا لم يتمكن من الزواج من سونيا فلن يتزوج. وفي عام 1968 حصل على الموافقة، وأعلنا خطوبتهما في مارس/آذار، ثم تزوجا في كاتدرائية أوسلو في 29 أغسطس/آب من العام نفسه.

واستمر الزواج حتى وفاة هارالد، لتصبح سونيا لاحقاً أول ملكة للنرويج منذ 53 عاماً عندما اعتلى زوجها العرش عام 1991.

ملك رأى التنوع قوة لا تهديداً

كان التنوع من أكثر القضايا حضوراً في خطاب هارالد، إلى جانب المساواة والشمولية والاهتمام بالفئات التي تواجه صعوبات في المجتمع.

وأكد الملك في خطبه إيمانه الراسخ بالديمقراطية النرويجية، ودعا النرويجيين إلى الاهتمام بمجتمعهم المتعدد الثقافات والمتنوع، والتعامل مع الاختلاف باعتباره جزءاً من واقع البلاد وليس تهديداً لها.

ولعل أحد أعظم اهتماماته في الحياة كان التنوع نفسه. فقد ركز بشدة على المساواة والشمولية والفئات الأضعف في المجتمع، حتى إنه كان متحفظاً على وصف بعض الناس بأنهم «أضعف فئات المجتمع»، مفضلاً النظر إلى الإنسان من زاوية كرامته وقدرته على المشاركة في المجتمع.

وفي خطاب رأس السنة عام 2008، تحدث هارالد أيضاً عن التمييز بسبب لون البشرة، وعن استمرار وجوده في سوق العمل والإسكان وفي التعامل مع المؤسسات العامة، مؤكداً أهمية مواجهة هذه الفوارق والاستفادة من التنوع الثقافي الذي أصبح جزءاً من المجتمع النرويجي.

ملك في لحظات الحزن الوطني

لم يقتصر حضور هارالد على المناسبات الدستورية والاحتفالات الرسمية، بل ظهر دوره الرمزي بصورة خاصة في أصعب لحظات النرويج.

وبعد هجمات 22 يوليو/تموز 2011 الإرهابية، عبّر الملك عن حزن البلاد ووحدتها، وحرص على زيارة المتضررين والوقوف إلى جانب المجتمع في واحدة من أكثر اللحظات ألماً في التاريخ النرويجي الحديث. ويصف الديوان الملكي دوره بأنه «الرمز الأبرز للمجتمع النرويجي»، خصوصاً في أوقات الأزمات والمآسي الوطنية.

من قصة هارالد وسونيا إلى عائلة ملكية تحت الضغط والصلة مع جيفري إبستين

مع وفاة هارالد وانتقال العرش إلى ابنه هاكون Haakon، تدخل العائلة المالكة مرحلة مختلفة. فقد أصبح هاكون ملكاً في وقت تواجه فيه الأسرة الملكية ضغوطاً غير مسبوقة، ولا سيما بسبب زوجته ميتّه ماريت Mette-Marit وابنها ماريوس بورغ هويبي Marius Borg Høiby.

دخلت ميتّه ماريت الأسرة الملكية عام 2001 بعد زواجها من ولي العهد هاكون، وكانت قصتها مختلفة منذ البداية؛ فقد كانت أماً عزباء ومن خارج الأوساط الملكية، وهو ما أثار في ذلك الوقت جدلاً واسعاً حول ماضيها وحياتها قبل دخول القصر.

لكن الجدل عاد بقوة في السنوات الأخيرة. فقد تعرضت ميتّه ماريت لانتقادات بسبب علاقتها الوثيقة مع جيفري إبستين Jeffrey Epstein، وقالت إنها نادمة على تلك الاتصالات وإنها تعرضت للتلاعب. وفي الوقت نفسه، واجهت العائلة ضغطاً أكبر بسبب قضية ابنها ماريوس بورغ هويبي، الذي أُدين عام 2026 في قضايا شملت الاغتصاب والعنف المنزلي.

وهكذا، تحمل قصة العائلة الملكية في جانب منها مفارقة لافتة. فقد كان هارالد نفسه أميراً تحدى تقاليد الزواج الملكي عندما تمسك بامرأة من عامة الشعب تسع سنوات حتى استطاع الزواج منها، بينما تواجه الأسرة التي تركها وراءه اليوم أسئلة أكثر صعوبة حول الماضي، والمسؤولية العامة، والحدود بين الحياة الخاصة وصورة المؤسسة الملكية.

ملك ترك وراءه أكثر من عرش

من طفل عاش الحرب والمنفى، إلى ولي عهد انتظر تسع سنوات ليتزوج المرأة التي أحبها، ثم إلى ملك أمضى أكثر من ثلاثين عاماً على العرش، امتدت حياة هارالد بالتوازي مع تحولات كبيرة في النرويج نفسها.

لم يكن ملكاً سياسياً بالمعنى التقليدي، فصلاحيات الملك في النظام النرويجي اليوم رمزية وتمثيلية في الأساس، لكنه استخدم مكانته ليقول شيئاً عن المجتمع الذي يمثله: إن النرويج ليست مجموعة متشابهة من الناس، بل مجتمع متنوع يستطيع أن يبقى موحداً عبر الديمقراطية والمساواة والاحترام المتبادل.

وربما لهذا السبب تحديداً، لن يُذكر هارالد الخامس فقط باعتباره الملك الذي حكم النرويج لأكثر من ثلاثة عقود، بل باعتباره ملكاً حاول أن يجعل المؤسسة التي ورثها أكثر قرباً من المجتمع الذي تغير من حولها.

رحل هارالد، لكن الفكرة التي رافقت خطابه طوال عقود ستبقى حاضرة في النرويج: أن قوة المجتمع لا تأتي من تشابه أفراده، بل من قدرتهم على العيش مع اختلافاتهم داخل ديمقراطية واحدة.

المصادر: الديوان الملكي النرويجي، رويترز، ومصادر رسمية نرويجية حول تاريخ البلاد والملكية.

Exit mobile version