
نشر موقع TV2 تقريرًا كشف تفاصيل زيارة خاصة استقبل فيها مورتن ميسرسميت زعيم حزب اليمين المتطرف حزب الشعب الدنماركي لسياسي يميني من دولة الجبل الأسود (مونتينيغرو) موال لروسيا ومعاد لحلف النيتو اسمه فلاديسلاف دايكوفيتش، وتضمنت الزيارة جولة داخل البرلمان الدنماركي وانتهت بمصافحة بين الرجلين، قال خلالها ميسرشميت لضيفه باللغة الإنجليزية: “Go win” أي “اذهب وفُز”، وهو ما اعتبره عدد من السياسيين الدنماركيين رسالة دعم لشخصية تُعرف بمواقفها المؤيدة لروسيا والمعادية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
كيف برر ميسرسميت اللقاء؟
ونقلت صحيفة Berlingske عن ميسرسميت قوله إنه لم يكن يعرف فلاديسلاف دايكوفيتش قبل ترتيب اللقاء، وإنه وافق على استقباله فقط لأن شخصًا يعرفه الطرفان طلب منه ذلك.
وعندما سألته الصحيفة عما إذا كان سيوافق على استقباله لو كان يعلم مسبقًا بمواقفه السياسية، أجاب بشكل واضح:
“لا، لم أكن سأوافق.”
وأضاف أن اللقاء لم يتناول السياسة الخارجية، بل كان، بحسب وصفه، “تجربة ودية وسياحية بحتة”.
كما أقر بأنه كان ينبغي عليه إجراء نوع من التحقق المسبق من خلفية ضيفه قبل اللقاء، معترفًا بأن ذلك كان خطأ في التقدير.
وأشار TV2 إلى أنه حاول منذ نشر التقرير إجراء مقابلة مباشرة مع رئيس حزب الشعب الدنماركي، إلا أن ذلك لم ينجح حتى الآن.
وكان حزب ااشعب الدنماركي قد عرض في وقت سابق تعليقًا من النائب أندرس فيستيسن Anders Vistisen، إلا أن TV2 رفضت ذلك، موضحة أن القضية تتعلق بميسرسميت شخصيًا وباللقاء الذي عقده وتصريحاته هو، ولذلك فضلت الحصول على تعليق مباشر منه.
من هو فلاديسلاف دايكوفيتش؟
ويعد فلاديسلاف دايكوفيتش أحد أبرز السياسيين اليمينيين في دولة الجبل الأسود، المعروفة دوليًا باسم مونتينيغرو Montenegro.
وتقع دولة الجبل الأسود في منطقة البلقان بجنوب شرق أوروبا، وكانت جزءًا من جمهورية يوغوسلافيا السابقة، قبل أن تصبح دولة مستقلة عام 2006 عقب استفتاء على الانفصال عن صربيا.
ويقود دايكوفيتش حزب “الجبل الأسود الحر” Slobodna Crna Gora، ويصف حزبه بأنه “الحزب الوحيد في الجبل الأسود المؤيد لروسيا والمعادي للناتو”.
وكان قد دعا مرارًا إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا، وانسحاب بلاده من حلف شمال الأطلسي، ووقف مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، كما سبق أن صرح بأن الحرية “توجد في روسيا”، وأن جميع سكان الجبل الأسود “يحملون روسيا في قلوبهم”، وفق ما أوردته TV2 في تقريرها السابق.
فيديو الزيارة أشعل الانتقادات
وكان التقرير الذي نشره TV2 قد استند إلى فيديو نشره دايكوفيتش عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه ميسرسميت وهو يصطحبه في جولة داخل أروقة البرلمان الدنماركي وقاعة الجلسات، قبل أن يصافحه في نهاية الجولة ويتمنى له الفوز.
كما نُشرت صور للرجلين وهما يحملان علمًا قديمًا للجبل الأسود، وهو علم قال الباحث في تاريخ يوغوسلافيا بجامعة كوبنهاغن زلاتكو يوفانوفيتش Zlatko Jovanovic إنه يثير جدلًا داخل الجبل الأسود في الوقت الحالي، كما أن ألوانه الثلاثة تتشابه مع أعلام كل من صربيا وروسيا.
انتقادات من الحكومة وأحزاب البرلمان
أثار اللقاء ردود فعل غاضبة من عدة أحزاب دنماركية. حيث قال وزير الدفاع الدنماركي ييبه برووس Jeppe Bruus أن توقيت اللقاء يثير الاستغراب، في وقت تدعم فيه الدنمارك أوكرانيا في حربها ضد روسيا، مضيفًا أن المشكلة لا تكمن في مجرد اللقاء، وإنما في أن الفيديو أظهر ميسرسميت وهو يتمنى الفوز لسياسي يعمل ضد الناتو ويمجد روسيا، وهو ما اعتبره الوزير “أمرًا خطيرًا” و”سوءًا في التقدير”.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم السياسة الخارجية في حزب الشعب الاشتراكي SF، كارستن هونغه Karsten Hønge، إن ما حدث “يتعارض مباشرة مع مصالح الدنمارك”، مضيفًا أنه يلتقي هو أيضًا بسياسيين يختلف معهم، لكن بهدف شرح الموقف الدنماركي، وليس من أجل استقبالهم بطريقة ودية أو تمني النجاح لهم.
كما انتقد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التحالف الليبرالي Liberal Alliance، أولي بيرك أوليسن Ole Birk Olesen، ظهور ميسرسميت في فيديو يمكن أن يُفهم منه التشجيع على التصويت لحزب موالٍ لروسيا، معتبرًا أن ذلك يعني عمليًا دعم مواقف مناهضة لأوروبا ولمصالح الدنمارك على المستوى الوطني والإقليمي والدفاعي.