
وفقاً لوسائل إعلام محلية وعالمية، تصاعدت حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ على واردات من الاتحاد الأوروبي بدءاً من 1 يونيو/حزيران 2025 أي بعد حوالي أسبوع من الآن، ما أحدث اضطراباً واسعاً في الأسواق المالية حول العالم.
التهديد بتصعيد الحرب التجارية
أعلن ترامب عبر منصته تروث سوشيال Truth Social أن “الاتحاد الأوروبي، الذي تم تأسيسه أساساً لاستغلال التجارة مع الولايات المتحدة، صعّب من مهمة إبرام اتفاق تجاري”، مضيفاً أن العوائق والضرائب الأوروبية أدت إلى عجز تجاري أمريكي يفوق 250 مليار دولار. وقال: “لذلك أوصي بفرض تعريفة جمركية مباشرة بنسبة 50٪ على الاتحاد الأوروبي بدءاً من 1 يونيو 2025″، مستثنياً المنتجات المصنعة داخل الولايات المتحدة من هذا القرار، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز (Reuters).
أثر فوري على الأسواق المالية
ردّت الأسواق المالية بسرعة على هذا الإعلان. ففي الدنمارك، تراجع مؤشر C25 من ارتفاع بنسبة 0.7٪ إلى انخفاض بنسبة 0.7٪ في دقائق معدودة، مع تكبد شركة “نوفو نورديسك” (Novo Nordisk) خسارة بنسبة 1٪، فيما خسر سهم “إيه.بي. مولر ميرسك” (AP Møller Mærsk) ما يقرب من 2٪، وفقاً لتحليل أولي من الخبير الاقتصادي أولي كرون (Ole Krohn) على قناة TV2 الدنماركية.
وفي الولايات المتحدة، توقعت العقود الآجلة لمؤشر S\&P 500 انخفاضاً بنسبة 1.5٪، بينما سجلت أسهم “آبل” (Apple) تراجعاً بأكثر من 2.5٪ في تعاملات ما قبل السوق.
تحذيرات من ركود اقتصادي
لوقاس أنطايوس لاوسن (Lukas Antaeus Lausen)، رئيس قسم التجارة العالمية والاستثمار في منظمة الصناعة الدنماركية “دانسك إندستري” (Dansk Industri)، وصف إعلان ترامب بأنه “محاولة أخرى لإلقاء قنبلة يدوية على التجارة العالمية”، محذراً من أنه قد يؤدي إلى ركود اقتصادي واسع النطاق على جانبي الأطلسي، يتسبب في خسارة الوظائف وتراجع النمو والازدهار.
وأضاف: “إذا تم تنفيذ هذه التعريفات الجمركية، فسنشهد ركوداً اقتصادياً في أوروبا والدنمارك والولايات المتحدة على حد سواء”.
تحليل لغوي قد يحمل مفاتيح للحل
مراسلة TV2 في الولايات المتحدة، لوتّه ميلهيذه Lotte Mejlhede، لفتت الانتباه إلى صياغة ترامب في منشوره، حيث استخدم عبارة “أوصي بفرض” بدلاً من “سأفرض”، مما يشير إلى بقاء مجال للمفاوضات.
رد فعل أوروبي متحفظ ومترقب
رفضت المفوضية الأوروبية التعليق على تهديد ترامب في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن موقفها الرسمي سيصدر بعد مكالمة هاتفية مقررة بين المفوض التجاري الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش Maros Sefcovic ونظيره الأمريكي جيميسون غرير Jamieson Greer عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت كوبنهاجن، وفقاً لوكالة رويترز.
وأفادت المراسلة من بروكسل، ليزه توفت هيسيلوند Lise Toft Hessellund بأن المفوضية الأوروبية من المرجح أن ترد بقوة، مؤكدة أن “أوروبا لا يمكن أن تقبل هذه الرسوم الجمركية أو التأثير المدمر الذي قد تسببه على الشركات الأوروبية”.
الشركات الكبرى تعبر عن مخاوفها
من جهته، حذّر هاكان سامويلسون Håkan Samuelsson رئيس مجلس إدارة فولفو بولستار ريسينغ Volvo Polestar Racing، من أن المستهلكين سيدفعون ثمن هذه التعريفات المرتفعة، مما قد يعوق مبيعات سيارات شركته في السوق الأمريكية.
تهديد مباشر لشركات التكنولوجيا
لم يقتصر تهديد ترامب على الاتحاد الأوروبي، بل شمل أيضاً شركات أمريكية كبرى مثل “آبل” Apple، إذ هدد بفرض رسوم إضافية بنسبة 25٪ إذا لم يتم تصنيع أجهزة “آيفون” المباعة في الولايات المتحدة داخل البلاد.
انعكاسات أوسع على السياسات الاقتصادية
يرى محللون أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع تقدم مشروع قانون اقتصادي واسع النطاق يُعرف باسم “الفاتورة الجميلة الكبرى” Big Beautiful Bill، والذي يشمل تخفيضات ضريبية كبيرة لكن مع مخاطر زيادة العجز في الموازنة الأمريكية، بحسب كبير المستشارين في “دانسك إندستري” بيتر باي كيركيغورد Peter Bay Kirkegaard.
وحذّر جيمي ديمون Jamie Dimon، الرئيس التنفيذي لـ جي بي مورغان تشيس JP Morgan Chase & Co، من أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه خطر الدخول في مرحلة “الركود التضخمي”، وهي مزيج قاتل من الركود وارتفاع الأسعار، تكررت خلال السبعينيات والثمانينيات.
الاتحاد الأوروبي يواصل محاولات التهدئة
في محاولة لاحتواء التوترات، يستعد الاتحاد الأوروبي لتمديد اتفاق تجاري محدود بشأن استيراد الكركند من الولايات المتحدة، وفقاً لتصريحات رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانغ Bernd Lange لصحيفة “فاينانشال تايمز”، بينما أكد المتحدث باسم المفوض الأوروبي للتجارة أولوف جيل Olof Gill أن تمديد الاتفاق مرتبط بتطورات المفاوضات التجارية الأوسع مع واشنطن.