
الأزمة الانتخابية تحاصر زعيم الوسط الدنماركي لارس لوكه راسموسن وحزبه المعتدلون بسبب التدهور في شعبية الحزب.
ووفقاً لموقع B.T. فقد أوضح التقرير أن الكاتب والمؤرخ المعروف كريستيان إيجاندر سكوف Christian Egander Skov لا يشك في أن الناخبين يشعرون بالإحباط تجاه زعيم حزب المعتدلون لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen ومشروعه السياسي الوسطي، معتبرين أنه “يستنزف الأوكسجين من السياسة الدنماركية”.
وأشار إيجاندر سكوف لموقع B.T. إلى أن السبب المباشر يكمن في أن الناخبين عندما يصوتون لحزب مثل فينستره، يكون هدفهم الحصول على سياسة يمينية أكثر وضوحاً. ولكن عندما ينضم كل من فينستره والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى المشروع الوسطي الذي يقوده راسموسن، فإن ذلك يحدّ من خيارات الناخبين ويُخرج الإيديولوجيا من السياسة الدنماركية.
وأشار الكاتب إلى أن “الدنماركيين ربما لا يعيشون في أجواء أيديولوجية نظرية بشكل كبير، لكن لديهم قيم ويتوقعون أن يتم تمثيلها”، مؤكداً أن المشروع الوسطي لم يعد يحقق ذلك.
حزب لارس لوكه راسموسن في تراجع متواصل
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، بحسب الموقع، أن مشروع راسموسن الوسطي وحزبه نفسه يواجه انهياراً متواصلاً، حيث يحصل حزب الوسط حالياً على دعم لا يتجاوز 3.5%، مقارنة بنتيجة الانتخابات السابقة في 2022 التي بلغت 9.3%، ما يعني فقدان مئات آلاف الناخبين.
وأضاف إيجاندر سكوف لموقع B.T.: “من الواضح أن الناخبين يتخلون عن حزب لارس لوكه. هذا ضربة قوية للحساب السياسي”.
أسباب التراجع بحسب الخبراء
وحسب التقرير، يرى يعقوب برون Jacob Bruun، المستشار السابق لراسموسن، أن تراجع حزب الوسط يعود إلى عدة أزمات واجهها الحزب، إضافة إلى دخول مجموعة برلمانية كبيرة وغير كفؤة، فضلاً عن الانتقالات الحزبية التي أثرت على صورته. وقال برون لموقع B.T.: “عدد القضايا والمنشقين عن الحزب يتحدث عن نفسه”.
وأشار التقرير إلى أن نصف أصوات حزب الوسط في انتخابات 2022 حصل عليها من فينستره، ولكن اليوم تستفيد التحالف الليبرالي Liberal Alliance من تراجع حزب المعتدلون، وفقاً لاستطلاع أجرته DR في أكتوبر الماضي.
وأضاف برون: “يبدو أن راسموسن في وضع ‘قليل الهشاشة’ لأنه يتصرف وفقاً لاتجاه الرياح السياسية، لكني أعتقد أنه لا يرى في نتائج الاستطلاعات مشكلة كبيرة ما دام الحزب سيحصل على بعض المقاعد الحاسمة”.
وجهة نظر الحزب
من جهته، صرح محمد رونا Mohammad Rona، المتحدث السياسي باسم حزب الوسط، أنه لا يتفق مع تحليل كريستيان إيجاندر سكوف، وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني لموقع B.T.: “لقد أنشأنا حزباً وسطياً قوياً يهدف إلى ربط الوسط بشكل أفضل، خاصة مع تقاعس الحزب الراديكالي، ومهمتنا نجحت، فلا ينبغي للأحزاب المتطرفة أن تفرض سيطرتها على السياسة الدنماركية”.
تحديات واستجابة الحزب للاستطلاعات
وأضاف رونا عن نتائج الاستطلاعات: “نعم، نتائجنا لا تشبه ليلة الانتخابات في 2022، وسنقوم بإصلاح ذلك، وأنا واثق من نجاحنا”.
وأوضح أيضاً أنه بالرغم من التحديات، فإن الحزب تعلم من “العقبات على الطريق”: “في الأسبوع الماضي كنا أعلى قليلاً من هذا الأسبوع وما إلى ذلك. نحن لم نعاقب على سياساتنا أو جهودنا، لقد واجهنا بعض العقبات وتعلمنا منها”، مؤكداً استمرار الحزب في متابعة إصلاحات لتحسين أدائه الانتخابي.