
بعد مرور أربعة أسابيع على إجراء الانتخابات التشريعية الدنماركية، صعد زعيم حزب المعتدلين لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen وصاحب المقاعد الحاسمة في البرلمان الدنماركي الجديد، صعد من لهجته تجاه رئيسة الوزراء الدنماركية بالوكالة والمكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث أكد أن على رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن Mette Frederiksen أن تتخذ قراراً حاسماً بشأن مسار تشكيل الحكومة، وذلك خلال مشاركته في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بحسب وسائل إعلام.
تصريح حاسم من لوكسمبورغ
وأوضح لوكه، وفقاً للموقع، أن على ميته فريدريكسن “أن تختار” الاتجاه السياسي الذي ستتبعه، مضيفاً أنه إذا لم تتمكن من دفع المفاوضات إلى الأمام، “فقد يكون من الضروري تغيير المسار وترك المهمة لشخص آخر”. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تصريحات لميته فريدريكسن مؤخراً، حيث أفادت لوسائل إعلام بأن يمكن تشكيل حكومة جديدة بلا تأخير إذا أراد لارس لوكه راسموسن ذلك.
ويتحكم زعيم حزب المعتدلون – وزير الخارجية بالوكالة ورئيس الوزراء الاسبق- 14 مقعداً من أصل 179 مقعد برلماني، ما يجعل من المستحيل تشكيل حكومة يمينية تقليدية أو يسارية تقليدية بدون مقاعد “المعتدلون”.
مفاوضات متوقفة ومشهد ضبابي
وأفاد موقع TV2 أن المفاوضات حول تشكيل الحكومة “تكاد تكون متوقفة”، وسط حالة من الترقب السياسي دون مؤشرات واضحة على انفراج قريب. ويعكس هذا الجمود عمق الخلافات بين الأحزاب، خاصة في ظل غياب أغلبية واضحة لأي معسكر سياسي.
تبادل الاتهامات بين القيادات
ونقل موقع TV2 أن زعيم حزب المعتدلين لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen حمّل رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن Mette Frederiksen مسؤولية تعثر المفاوضات، باعتبارها “المحقق الملكي” المكلفة بقيادة العملية، متهماً إياها بعدم الاستجابة للمطالب الاقتصادية لحزبه.
وفي المقابل، أشارت التغطية إلى أن أحزاباً يسارية ترمي الكرة في ملعب لارس لوكه راسموسن للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرة أنه جزء أساسي من الحل السياسي.
مفاوضات دون نتائج
وذكر موقع TV2 أن لارس لوكه راسموسن أكد استمرار الحوار مع فريدريكسن، رغم غيابه عن المفاوضات الرسمية منذ أيام، موضحاً أنها على اطلاع كامل بمواقفه، وهو ما يعكس وجود تواصل سياسي غير رسمي لم يترجم حتى الآن إلى تقدم فعلي.
عقبات التعاون بين بعض الأحزاب
وأوضح موقع TV2 أن جوهر الخلاف يتمحور حول السياسة الاقتصادية، حيث شدد لوكه على ضرورة تبني “إطار اقتصادي مسؤول”، محذراً من أن الوضع المالي يتطلب إصلاحات عاجلة، ومؤكداً أن حزبه لن يدعم حكومة لا تتبنى سياسة اقتصادية قوية.
كما نقل الموقع عنه رفضه دعم حكومة تعتمد على تحالف مع حزب القائمة الموحدة، ما يزيد من تعقيد خيارات تشكيل الحكومة.
دعوات متزايدة لكسر الجمود
وأفاد موقع TV2 أن عدة أحزاب، من بينها الحزب الاشتراكي الشعبي والحزب الراديكالي، دعت لوكه إلى العودة للمفاوضات، مشددة على أن التوصل إلى اتفاق يتطلب مشاركة جميع الأطراف السياسية.
كما أشار الموقع إلى أن بعض القادة يرون أن فكرة “حكومة الوسط” لم تعد واقعية في ظل الشروط المتبادلة بين الأحزاب.
تحليل: أزمة بنيوية تتجاوز الأشخاص
وتعكس هذه التطورات أزمة أعمق من مجرد خلافات شخصية بين القادة السياسيين، إذ تكشف عن خلل بنيوي في التوازنات البرلمانية. فغياب أغلبية واضحة لأي معسكر يجعل كل طرف قادراً على التعطيل دون القدرة على الحسم.
كما أن تمسك كل طرف بشروطه القصوى، خاصة في الملف الاقتصادي، يعكس ارتفاع كلفة التنازلات سياسياً، ما يدفع الأحزاب إلى المماطلة بدلاً من الحسم.
ويبدو أن الصراع الحالي لا يدور فقط حول تشكيل حكومة، بل حول تحديد الاتجاه السياسي للدنمارك في المرحلة المقبلة: هل تميل نحو سياسات إصلاحية وسطية، أم تعود إلى نهج تقليدي أقرب لليسار الاشتراكي التقدمي؟
وفي ظل هذا المشهد، قد لا يكون التأخير مجرد نتيجة عرضية، بل أداة تفاوض بحد ذاتها، تستخدمها الأطراف لفرض شروطها.
وتعكس الأزمة الحالية غياب توافق سياسي واضح، ما يجعل تشكيل الحكومة مهمة معقدة قد تستغرق وقتاً أطول. وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات، يبقى السؤال مفتوحاً حول من سيتنازل أولاً لكسر هذا الجمود..