السويد وألمانيا وهولندا ودول أوروبية أخرى تعيد طالبي لجوء إلى إيطاليا وسط خلاف مع حكومة جورجيا ميلوني والدنمارك لم تعلن موقفها بعد

أعلنت هولندا أنها ستعيد طالبي لجوء مرفوضين إلى إيطاليا للمرة الأولى منذ أن أوقفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني Giorgia Meloni استقبال مهاجرين تعيدهم دول أوروبية أخرى قبل نحو ثلاثة أعوام، كما أعلنت السويد وفنلندا وألمانيا والنمسا وسويسرا أيضاً أنها ستستأنف عمليات إعادة مهاجرين إلى إيطاليا، وبدأت أولى عمليات الإعادة بالفعل في بعض الدول.

وقال متحدث باسم وزير اللجوء والهجرة الهولندي بارت فان دن برينك Bart van den Brink، الجمعة، إن هولندا ستبدأ بإعادة بعض طالبي اللجوء إلى إيطاليا، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية ANSA.

إيطاليا تواجه انتقادات بسبب «تأثير الارتداد»

أثارت الخطوة انتقادات من سياسيين إيطاليين معارضين، الذين اتهموا حكومة ميلوني بأنها تسببت في ما وصفوه بـ«تأثير الارتداد»، بعد أن أوقفت إيطاليا التعاون ضمن اتفاقية شنغن مع إسبانيا على خلفية تدفق المهاجرين إلى سبتة.

وكتب جوزيبي كونتي Giuseppe Conte، رئيس الوزراء الإيطالي السابق وزعيم حركة خمس نجوم، على منصة إكس، أن السويد والنمسا وسويسرا وألمانيا وفنلندا أصبحت الآن «في طابور» لإعادة مهاجرين جرى تسجيلهم في إيطاليا.

وأضاف كونتي منتقداً حكومة ميلوني أن ما وصفه بـ«تحفة ميلوني» جعل إعادة المهاجرين أمراً ممكناً، لكن «ضدنا فقط».

ميلوني ترفض الربط بين قرارها والتحركات الأوروبية

رفضت جورجيا ميلوني الربط بين قرار تعليق التعاون مع إسبانيا ضمن شنغن وبين تحرك الدول الأوروبية حالياً لإعادة مهاجرين إلى إيطاليا.

وقالت ميلوني في منشور على فيسبوك، الجمعة، إن إيطاليا لم تقبل بشكل سلبي كل ما طلبته منها الدول الأخرى، وإن ما وصفته بـ«حزم الحكومة» هو الذي مكّن إيطاليا من اتخاذ هذا الموقف.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيّز التطبيق في 12 يونيو/حزيران 2026، بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي استمرت عامين. ويهدف الميثاق إلى وضع قواعد أوروبية أكثر توحيداً بشأن إدارة الهجرة واللجوء وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء.

هولندا تستند إلى قواعد دبلن

تعتزم الحكومة الهولندية إعادة طالبي لجوء عبروا الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من خلال إيطاليا، ثم واصلوا رحلتهم شمالاً إلى دول أوروبية أخرى، في مخالفة لقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتحديد الدولة المسؤولة عن طلب اللجوء.

وتنص قواعد دبلن على أن الدولة الأوروبية المسؤولة عن طلب اللجوء يمكن أن تكون الدولة التي دخل إليها طالب اللجوء أولاً، ما يسمح في حالات معينة بإعادته إليها إذا انتقل إلى دولة أوروبية أخرى.

لكن جورجيا ميلوني أعلنت، بعد وقت قصير من انتخابها رئيسة للوزراء في نهاية عام 2022، وقف استقبال جميع عمليات الإعادة بموجب نظام دبلن.

ووصف يونس بورنمان Jonas Bornemann، المحاضر في قانون الهجرة الأوروبي بجامعة خرونينغن، القرار الإيطالي بأنه «غير قانوني بشكل واضح».

وتؤكد القواعد الأوروبية الجديدة أيضاً على تسريع التعامل مع حالات انتقال طالبي اللجوء بصورة غير مصرح بها بين الدول الأعضاء، بما في ذلك عمليات نقلهم إلى الدولة المسؤولة عن طلباتهم.

إيطاليا تلقت آلاف الطلبات لكن أعادت 85 مهاجراً فقط

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات Eurostat أن إيطاليا تلقت خلال عام 2025 أكثر من 24 ألف طلب من دول أوروبية أخرى لاستقبال مهاجرين، وهو العدد الأكبر بين جميع دول الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، لم يُعَد إلى إيطاليا سوى 85 مهاجراً خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أوردها موقع DR.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الخلاف بين القواعد الأوروبية المتعلقة بتحديد الدولة المسؤولة عن طالبي اللجوء وبين تطبيق تلك القواعد على أرض الواقع.

ميثاق الهجرة الجديد يعيد فتح الباب أمام عمليات الإعادة

منحت الإصلاحات الجديدة في قانون الهجرة الأوروبي عدة دول أملاً في استئناف عمليات إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا، وفقاً لما نقلته وكالة ANSA.

وقالت فيكتوريا هولمكفيست Victoria Holmqvist، المتحدثة باسم وزارة الهجرة السويدية، إن ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الذي دخل حيز التطبيق في 12 يونيو/حزيران جعل عمليات النقل بين الدول أكثر سهولة.

ويضع الميثاق الجديد إطاراً أوروبياً موحداً لإدارة الهجرة واللجوء، ويتضمن قواعد أوضح بشأن المسؤولية عن طلبات اللجوء، إضافة إلى آليات تضامن لمساعدة الدول التي تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب وصول المهاجرين.

تعويضات مالية تصل إلى 20 ألف يورو عن طالب اللجوء

تسمح القواعد الجديدة، بحسب التقرير، للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بالمطالبة بتعويض مالي يبلغ نحو 20 ألف يورو، أي ما يعادل نحو 150 ألف كرونة دنماركية، عن كل طالب لجوء لا يمكن نقله إلى دولة أوروبية أخرى.

وتأتي هذه الآلية ضمن نظام التضامن الأوروبي الجديد، الذي يهدف إلى توزيع مسؤولية التعامل مع ضغوط الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين الدول الأعضاء.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن النظام الجديد يتضمن آلية تضامن دائمة وملزمة ومرنة، يمكن أن تشمل نقل طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية أو أشكالاً أخرى من الدعم للدول التي تواجه ضغوطاً مهاجرية.

الخلاف بين ألمانيا وإيطاليا يتصاعد

رغم التغييرات الجديدة، لا يعتقد يونس بورنمان أن آليات التضامن الأوروبية الجديدة ستكون كافية بالضرورة لدفع إيطاليا إلى إنهاء تعليقها لاستقبال عمليات الإعادة.

وتشهد إيطاليا وألمانيا حالياً خلافاً دبلوماسياً على خلفية رفض حكومة ميلوني استقبال امرأة صومالية تبلغ من العمر 22 عاماً، كان من المقرر إعادتها إلى إيطاليا في أغسطس/آب.

ويصرّح وزير الداخلية الإيطالي، بحسب التقرير، بأن إيطاليا ملزمة فقط باستقبال المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا بعد 12 يونيو/حزيران، وهو التاريخ الذي دخل فيه ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التطبيق.

وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن القواعد الجديدة أصبحت قابلة للتطبيق في جميع دول الاتحاد منذ 12 يونيو/حزيران 2026، مع استمرار الدول الأعضاء في تكييف إجراءاتها وأنظمتها عملياً مع الإصلاحات الجديدة.

إيطاليا تريد احتساب عمليات الإنقاذ في البحر

لم يقتصر الخلاف بين روما وبرلين على عمليات إعادة طالبي اللجوء.

وقالت الحكومة الإيطالية أيضاً إن المهاجرين الذين تنقذهم منظمات غير حكومية ألمانية في البحر المتوسط وتنقلهم إلى موانئ إيطالية يجب احتسابهم ضمن عدد المهاجرين الذين يفترض أن تستقبلهم إيطاليا من ألمانيا.

وبذلك تريد روما، وفق التقرير، أن تؤخذ عمليات إنزال المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا بعد عمليات الإنقاذ البحرية في الاعتبار عند تحديد التزامات إيطاليا ضمن آليات التضامن وتقاسم المسؤولية الأوروبية.

خبير: لدى ميلوني دافع سياسي للاستمرار في الرفض

يرى يونس بورنمان أن إيطاليا لا تملك، من الناحية القانونية، حق رفض عمليات الاستقبال التي تتم بموجب قواعد دبلن.

لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن لدى جورجيا ميلوني مصلحة سياسية في مواصلة تعليق عمليات الاستقبال.

وقال بورنمان إن هناك ما يبدو أنه «دافع سياسي» وراء موقف الحكومة الإيطالية، يتمثل في القول إن إيطاليا لا تقبل عمليات إعادة المهاجرين إليها، بغض النظر عما تنص عليه قوانين الاتحاد الأوروبي.

وتوقع الخبير أن يستمر النزاع حول عمليات الإعادة بموجب نظام دبلن لفترة طويلة، مشيراً إلى أن الخلاف قد ينتهي في نهاية المطاف، وفي أقصى الحالات، أمام القضاء في دعوى بين إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الاتحاد الأوروبي يراقب تطبيق القواعد الجديدة

أكدت المفوضية الأوروبية في تقييم أولي صدر في يوليو/تموز 2026 أنها تتابع تطبيق قواعد المسؤولية الجديدة بعد دخول ميثاق الهجرة واللجوء حيز التنفيذ.

وقالت المفوضية إن الدول الأعضاء حققت تقدماً ملحوظاً في تطبيق الميثاق، بما في ذلك قدرتها على معالجة عمليات نقل المسؤولية عن طلبات اللجوء.

وأضافت أن الإجراءات التي اتخذتها إيطاليا تظهر جهوداً مهمة للاستعداد لتطبيق القواعد الجديدة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى الحاجة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان تنفيذ عمليات النقل بصورة فعالة.

نظام أوروبي جديد لتسريع إعادة من لا يحق لهم البقاء

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق أوروبي منفصل على قواعد جديدة تهدف إلى جعل عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي أسرع وأكثر فعالية.

ففي يونيو/حزيران، توصل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق مؤقت بشأن نظام أوروبي مشترك للإعادة، يتضمن إجراءات موحدة وأمراً أوروبياً للإعادة، إضافة إلى آليات للاعتراف بقرارات الإعادة الصادرة عن دولة عضو أخرى.

وتتضمن القواعد الجديدة أيضاً تشديد الإجراءات في حالات عدم التعاون أو الانتقال إلى دولة عضو أخرى، إلى جانب إمكانية إنشاء مراكز للإعادة في دول خارج الاتحاد الأوروبي، مع اشتراط احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن سياسة الإعادة يجب أن تحترم الحقوق الأساسية، وحق الوصول إلى إجراءات اللجوء، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، وأن تستند قرارات الإعادة إلى تقييم فردي مع توفير إمكانية الطعن القضائي.

الدنمارك لم تحسم موقفها بعد

تواصل موقع DR مع وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية Udlændinge- og Integrationsministeriet للسؤال عما إذا كانت الدنمارك تعتزم استئناف إعادة المهاجرين إلى إيطاليا بموجب نظام دبلن.

لكن الوزارة لم تتمكن من الرد على استفسار الموقع حتى وقت نشر التقرير.

وبذلك يبقى موقف الدنمارك من استئناف عمليات الإعادة إلى إيطاليا غير معلن، في وقت بدأت فيه عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا والسويد وفنلندا والنمسا وسويسرا وهولندا، التحرك مجدداً في هذا الملف.

وتكشف التطورات الأخيرة عن اختبار جديد لقواعد توزيع المسؤولية عن طالبي اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل دخول ميثاق الهجرة واللجوء الجديد حيز التنفيذ ومحاولة الدول الأعضاء الانتقال من القواعد السابقة إلى نظام أوروبي أكثر إلزاماً وتنسيقاً.

Exit mobile version