
تصاعدت الأزمة داخل حزب فينستره Venstre بالتزامن مع تراجع جديد في تأييد الحزب في استطلاعات الرأي، بعد أن أعلن عدد من نوابه رفضهم لمشروع قانون جديد ينظم استخدام الأسمدة ويشدد القواعد المرتبطة بانبعاثات النيتروجين من القطاع الزراعي.
ويأتي الخلاف في وقت يستعد فيه البرلمان الدنماركي لمواصلة مناقشة مشروع القانون، بينما يتجه المزارعون إلى العاصمة للاحتجاج عليه، في تحرك يشمل دخول أعداد كبيرة من الجرارات إلى كوبنهاغن والتجمع بالقرب من البرلمان.
أربعة نواب من فينستره يرفضون المشروع
أعلن أربعة نواب من حزب فينستره أنهم لن يؤيدوا مشروع القانون بصيغته الحالية، في تحدٍّ واضح للموقف الذي تتبناه قيادة الحزب.
ويضم هؤلاء سورين غاد Søren Gade، عضو حزب فينستره ورئيس البرلمان الدنماركي الحالي، إلى جانب ثلاث نواب آخرين من الكتلة البرلمانية لحزب Venstre.
ويكتسب موقف سورين غاد أهمية سياسية خاصة بسبب موقعه كرئيس للبرلمان. وكان قد أُعيد انتخابه رئيساً للبرلمان بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس 2026، ويشغل المنصب حالياً.
زعيم Venstr ترويلس لوند يتمسك بالاتفاق الأخضر
وفي المقابل، يتمسك رئيس حزب فينستره ترويلس لوند بولسن Troels Lund Poulsen بالاتفاق السياسي المعروف باسم «الثلاثية الخضراء» Den Grønne Trepart، والذي يضع إطاراً جديداً للسياسة الزراعية والبيئية في الدنمارك.
وترتبط القواعد الجديدة باستخدام الأسمدة بهدف خفض كميات النيتروجين التي تصل إلى البيئة، خصوصاً المياه الساحلية، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الحالة البيئية للبحار والمضائق الدنماركية.
ويرى معارضو القانون داخل الحزب وفي القطاع الزراعي أن القواعد الجديدة قد تفرض أعباء إضافية على المزارعين، وتؤثر في الإنتاج الزراعي وتكاليفه، وهو ما جعل القضية تتحول إلى مواجهة سياسية داخل فينستره نفسه.
المزارعون يصعدون احتجاجاتهم بالجرارات
وانتقل الخلاف اليوم الثلاثاء إلى الشارع، مع تنظيم المزارعين احتجاجاً واسعاً بالجرارات في كوبنهاغن، حيث تتجه مجموعات من الجرارات إلى منطقة كريستيانسبورغ Christiansborg، حيث يقع مقر البرلمان الدنماركي، للاحتجاج على مشروع القانون والضغط على النواب قبل التصويت عليه.
وفي هذا الإطار حذرت شرطة كوبنهاغن من أن التحرك سيؤثر في حركة المرور داخل العاصمة وعلى الطرق المؤدية إليها، ودعت السائقين إلى توقع الازدحامات والتأخيرات واختيار طرق أو وسائل نقل بديلة.
كما تحركت جرارات من مناطق مختلفة في شيلاند باتجاه كوبنهاغن خلال ساعات الصباح، فيما شهدت مدينة أورهوس أيضاً احتجاجاً بالجرارات على خلفية القضية نفسها.
حزب Venstre يتراجع في استطلاع جديد
وتزامنت هذه المواجهة مع تراجع جديد في شعبية حزب فينستره وهو أكبر أحزاب الكتلة الزرقاء في الانتخابات البرلمانية في مارس 2026، حيث أظهر استطلاع Voxmeter لصالح وكالة Ritzau، نُشر في 31 أغسطس، حصول فينستره على 8.7% من أصوات الناخبين في حال إجراء انتخابات برلمانية، مقارنة بـ9.3% في استطلاع الأسبوع السابق.
وتضع هذه النتيجة فينستره في المرتبة الرابعة بين أحزاب المعسكر الأزرق، بعدما تقدم عليه كل من حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti، وتحالف الليبراليين Liberal Alliance، وحزب المحافظين Det Konservative Folkeparti.
وحصل كل من تحالف الليبراليين والمحافظين على 8.8% في القياس الأخير، أي أعلى بقليل من فينستره، بينما حصل حزب الشعب الدنماركي على نسبة أعلى بكثير، وتقع الفوارق بين بعض هذه الأحزاب ضمن هامش الخطأ الإحصائي الذي يبلغ 2.5%.
ويأتي تراجع فينستره في توقيت حساس بالنسبة إلى قيادة الحزب، في ظل الصراع الداخلي والاحتجاجات الزراعية.
البرلمان يستعد للتصويت
ويناقش البرلمان مشروع قانون الأسمدة في قراءة ثانية اليوم الثلاثاء، بينما من المقرر أن تأتي القراءة الثالثة والتصويت النهائي يوم الخميس.
ورغم المعارضة داخل فينستره، يبدو أن مشروع القانون يحظى بدعم برلماني كافٍ لتمريره، ما يعني أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بمصير القانون، وإنما أيضاً بوحدة حزب فينستره وموقع قيادته في المرحلة المقبلة.
وتضع هذه التطورات رئيس الحزب ووزير الدفاع السابق ترويلس لوند بولسن أمام اختبار سياسي معقد، إذ يتعين عليه الحفاظ على التزام الحزب بالاتفاق الأخضر، وفي الوقت نفسه التعامل مع معارضة داخلية من أربعة نواب، أحدهم رئيس البرلمان، إضافة إلى ضغط متزايد من المزارعين وتراجع الحزب في استطلاعات الرأي.
وتحولت قضية الأسمدة بذلك من ملف بيئي وزراعي إلى أزمة سياسية داخل فينستره، في وقت تحاول فيه قيادة الحزب الحفاظ على تماسكه وموقعه داخل المعسكر الأزرق.