الأخبار

المجلس الدنماركي للاجئين: سلطات الهجرة تعارض تقريرها الخاص ووثائقي دنماركي يعرض معاناة لاجئين سوريين

عرضت قناة DR التلفزيونية الدنماركية فيلماً وثائقياً حمل عنوان “På flugt fra Danmark” أي “هارب من الدنمارك” عرض معاناة فتى من اللاجئين السوريين اضطر إلى الفرار من الدنمارك إلى ألمانيا حيث يعيش حالياً، كما عرض الوثائقي قصة بنت سورية عمرها 12 تلقت رسالة ورقية من السلطات الدنماركية فحواها أن على البنت الصغيرة العودة طواعية إلى سوريا أو قد يتم إيداعها مركز الترحيل.

وانتقد المجلس الدنماركي للاجئين قيام دائرة الهجرة الدنماركية بسحب أو عدم تجديد إقامات اللاجئين السوريين، حيث يُحرم اللاجئون السوريون من تصاريح إقامتهم في الدنمارك، رغم أنهم يواجهون لمخاطر الانتهاكات والاضطهاد عند عودتهم إلى سوريا، بحسب الانتقادات.

وقد تناول الوقائقي قصة الفتى السوري عبد الله السلوم الذي سكن في في شمال يولاند حتى عام مضى، لكن والدته لم تحصل على تمديدٍ اتصريح إقامتها، وعلى الرغم من عدم رغبته في ترك مدرسته وأصدقائه إلا أنه اضطر إلى الفرار من الدنمارك إلى ألمانيا مع والدته، وصور الوثائقي الحزن الذي يشعر به عبد الله لمغادرته المكان الذي سكنه لمدة حوالي 6 سنوات حيث كانت أكبر أحلامه لعب كرة القدم مع أصدقائه ومع مدربه الدنماركي كاسبر الذي أصبح صديقاً له وكان يسانده دائماً، لكن انتهى به الأمر إلى الفرار إلى مركز للاجئين في ألمانيا، بعيداً عن رفاقه ومدربه لكرة القدم الذين يشعر بأنه يفتقدهم، ولم يرهم عبد الله لمدة عام بعد فراره من الدنمارك مع والدته لأن الأسرة مُنعت من الحصول على تصريح إقامة، “لم أشعر أن هناك أي شيء أقاتل من أجله بعد الآن. علمني كاسبر دائماً أنه لا يجب أن أستسلم أبداً، واستسلمت.. كان الأمر صعباً حقاً بالنسبة لي، لكن كان هناك الكثير من الضغط علي.. لم يعد بإمكاني” هكذا وصف عبد الله السلوم معاناته بكلمات باللغة الدنماركية الذي فر إلى ألمانيا رغم أنه كان بإمكانه الحصول على حق اللجوء في الدنمارك لأن الرجال السوريين في سن التجنيد لا يُعادون إلى بلادهم، فالنساء والأطفال والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 42 عاماً هم الذين يمكن للسلطات إلغاء تصريح إقامتهم بشكل أساسي، وقد فقدت والدة عبد الله إقامتها.

يقول عبد الله في الوثائقي”أمي تحتاجني، عندما كنت طفل صغير كانت هي من ضحت بحياتها من أجلي، الآن حان دوري.. إنها لا تستطيع أن تدبر الأمور بدوني”. ولم يُسمح لوالده بمغادرة سوريا، وعندما فرت العائلة. توفي الأب في سوريا عام 2016. اليوم، يتمنى عبد الله ألا يكون قد فر من الدنمارك إلى ألمانيا، “يؤسفني أنني هربت من الدنمارك. لقد فقدت كل شيء، أصدقائي، مدرستي، كل شيء بنيته على مدى 6 سنوات سقط على الأرض عندما هربت، كما يقول عبد الله السلوم في الفيلم الوثائقي.

السوريون العائدون يخشون سوء المعاملة

نشرت دائرة الهجرة الدنماركية في مايو/أيار تقريراً يصف المصير الذي قد يواجهه السوريون العائدون ورد فيه: “خطر التعرض للاضطهاد، مشاكل مع السلطات السورية، خطر الاعتقال عند نقطة تفتيش، السلطات السورية التي تواصل اعتقال واحتجاز واستجواب وتعذيب وابتزاز وقتل اللاجئين السوريين”، لكن سلطات الهجرة التي تقرر ما إذا كانت ستلغي تصريح الإقامة في الدنمارك أم لا، لا تُدرج التقرير إلى حد كاف في قراراتها، وفقاً لمجلس اللاجئين الدنماركي حيث صرحت إيفا سينغر رئيسة اللجوء في المجلس الدنماركي للاجئين لقناة DR بالقول: “إنها مشكلة كبيرة برأينا أن تقرير دائرة الهجرة الدنماركية بشأن الاضطهاد وسوء المعاملة لا يمثل سبباً مهماً في حد ذاته لمنح تصريح الإقامة، إنه يظهر أن السلطات لا تأخذ الأمر على محمل الجد بما فيه الكفاية.

تقرير الاتحاد الأوروبي يؤكد المخاطر

التقرير من دائرة الهجرة الدنماركية ليس الوحيد، فقد خلص تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي نُشر في سبتمبر/أيلول وراجعته دائرة الهجرة الدنماركية إلى أن السوريين العائدين يتعرضون للاستجواب والاعتقال والاغتصاب والتعذيب، مثلما ذكر تقرير دائرة الهجرة الدنماركية، ومع ذلك لا تُعطى المعلومات أهمية كبيرة في معالجة الحالة، وفقاً لمجلس اللاجئين الدنماركي، “فعندما يفر هؤلاء الأشخاص من سوريا غالباً ما يكونون قد غادروا بشكل غير قانوني، وبالتالي يُنظر إليهم على أنهم معارضون وأعداء عند عودتهم، هذا وحده يمكن أن يزيد من خطر الاضطهاد عند إعادتهم إلى بلادهم من قبل السلطات الدنماركية” بحسب تقول إيفا سينجر التي ترى في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية وتقرير الاتحاد الأوروبي دليلاً واضحاً على أنه لا بجب إلغاء تصريح الإقامة الخاص بالسوريين الهاربين.

في مجلس اللاجئين الذي يعمل كهيئة استئناف لدائرة الهجرة الدنماركية، وفقاً لمجلس اللاجئين، يشكل تقرير دائرة الهجرة الدنماركية الأساس لقرارات المجلس في جميع الحالات، في بعض الحالات المحددة أشار المجلس صراحة إلى التقرير، بينما في حالات أخرى لم يذكر التقرير صراحة.

ومنذ نشر التقرير في أيار/مايو 2022 ألغى مجلس اللاجئين 49 حالة شخصية من أصل 70 حالة تتعلق بسحب أو رفض تمديد تصاريح الإقامة الخاصة بالمواطنين السوريين، ولا يزال هناك 49 لاجئاً سورياً لديهم تصريح إقامة في الدنمارك، ويعني ذلك أنه لم يتم إلغاء قرار سحب الإقامة أو عدم تجديدها لما مجموعه 21 حالة في مجلس اللاجئين على الرغم من تقرير دائرة الهجرة الدنماركية وتقرير الاتحاد الأوروبي، وهذا يعادل 30% من الحالات، وهؤلاء هم لاجئون قد يتعرضون أيضاً للخطر إذا أعيدوا إلى سوريا.

وعلقت إيفا سينجر على هذه الأرقام بالقول أن “لا يمكننا أن نرى كيف يختلفون عن الآخرين. بهذه الطريقة، فإن ممارسة مجلس اللاجئين ليست واضحة تماماً”، لكن مجلس اللاجئين لا يوافق على هذا التفسير، حيث أفاد بالقول “حقيقة أن مجلس اللاجئين يعطي الرفض في بعض الحالات والإذن في حالات أخرى ليس تعبيراً عن أن ممارسات المجلس غير واضحة. وينطبق في جميع الحالات أن يقوم مجلس اللاجئين بإجراء تقييم محدد وفردي للمخاطر، حيث تتم مقارنة الظروف في البلد الأصلي بالمعلومات الواردة في الحالة المحددة، وعلى هذا الأساس يتم تقييم ما إذا كان مقدم الطلب معرضاً لخطر الاضطهاد أو للإساءة، في الحالات التي تتعلق بأشخاص من دمشق وريف دمشق في سوريا لم تعد الظروف العامة في ذلك الجزء من سوريا تبرر في حد ذاتها تصريح إقامة” وذلك وفقاً لرئيس الأمانة العامة في مجلس اللاجئين ستيغ تورب هنريكسن.

دائرة الهجرة الدنماركية تعطي نفس الإجابة تقريباً

“تتبع مصلحة الهجرة ممارسات مجلس اللاجئين والتي لا تزال قائمة على عدم وجود خطر التعرض لسوء المعاملة نتيجة التواجد في دمشق/ ريف دمشق، ولكن قد تكون هناك أسباب فردية تتطلب تطبيق مبدأ احترازي خاص عند تقييم هذه الحالات.

السلطات ترى تصاريح الإقامة مؤقتة

ومنذ التحول النموذجي المزعوم حيث قررت الأغلبية في البرلمان الدنماركي أن تصاريح الإقامة يجب أن تكون مؤقتة فقط، وأصبح من الأسهل على السلطات الدنماركية إعادة اللاجئين طوعياً إلى وطنهم في أقرب وقت ممكن -أي عندما تقدر الدنمارك ذلك مناطق في سوريا مثل دمشق ومحيطها آمنة، ومع ذلك لا تقوم الدنمارك بترحيل اللاجئين السوريين قسراً.

“ليس من الآمن لهؤلاء الناس أن يعودوا. وهذا موصوف في كل من التقارير الدنماركية والدولية. نريد تغيير هذه الممارسة بحيث يتم الاعتراف بالمخاطر التي يتعرض لها الأشخاص العائدون إلى سوريا وتؤدي إلى اللجوء والحماية المستمرة في الدنمارك”، كما تقول رئيسة لجنة اللجوء إيفا سينجر.

في مجلس اللاجئين، لا يكفي خطر كونك لاجئًا سوريًا لمنح تصريح إقامة في الدنمارك. عند التعامل مع قضايا تتعلق بمواطنين سوريين، يتم تضمينها كأحد العناصر العديدة في تقييم الحالات.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، عضو مسجل في مجلس الصحافة الدنماركية، مقدمة برامج ومدربة دولية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!