الأخبار

قبل الإقلاع ب 15 دقيقة: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان توجه الضربة القاضية لبريطانيا والطائرة تغادر فارغة إلى رواندا بدون اللاجئين. هل سترتدع الدنمارك؟

وضع حكم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمس وقفاً مؤقتاً لخطط اللجوء في بريطانيا، واضطرت الطائرة المستأجرة التي كان من المفترض أن تقل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا، إلى مغادرة قاعدة بوسكومب داون الجوية في ويلتشير الليلة الماضية دون أن يكون على متنها راكب واحد.

وتنتظر بريطانيا معركة قانونية طويلة بعد أن اضطرت الحكومة البريطانية أمس إلى التخلي عن خطط لإرسال طائرة مليئة بطالبي اللجوء إلى رواندا، حيث كان من المخطط أن يتم إرسال أكثر من 30 طالب لجوء إلى الدولة الأفريقية والتي وفقاً لاتفاقية مع المملكة المتحدة ستتولى معالجة قضايا اللجوء الخاصة بهم.

لكن في الأيام الأخيرة تسببت الاعتراضات القانونية في انخفاض عدد الركاب إلى حوالي سبعة فقط.

الليلة الماضية، وجهت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضربة قاضية للخطط البريطانية لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، على الأقل في الوقت الحالي، وذلك بحسب تيني هيرسينغ كنودسن مراسلة موقع الإذاعة الدنماركية في المملكة المتحدة والتي قالت: “لقد سارت بشكل مثير للغاية. قيل لأحد الرجال الذي كان من المفترض أن يكون على متن الطائرة المتجهة إلى رواندا في الساعة 7:30 مساءً أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ستتدخل في قضيته، بعد فترة وجيزة ، حدث نفس الشيء لبقية الذين كانوا على متن الطائرة، في الساعة 22:15 أي قبل ربع ساعة فقط من إقلاع الطائرة تم إنزال آخر شخص من الطائرة. لا نعرف ما إذا كانوا قد ربطوا أحزمة مقاعدهم على متن الطائرة، لكن الطائرة ألغيت”.

اتفاقية اللجوء بين بريطانيا ورواندا


وقعت المملكة المتحدة في أبريل/نيسان 2022 اتفاقية لجوء مع رواندا.
ينص الاتفاق على أن رواندا ستتسلم طالبي اللجوء من المملكة المتحدة مقابل رسوم.
سترسل المحكمة التي تستمر خمس سنوات بعض اللاجئين إلى رواندا لطلب اللجوء هناك .
قد يتم منحهم وضع اللاجئ الدائم للبقاء في رواندا. إذا لم يكن الأمر كذلك فيمكنهم تقديم طلب للاستقرار هناك لأسباب أخرى، أو طلب اللجوء في “بلد ثالث آمن” ولن يتمكنوا من العودة إلى المملكة المتحدة.
تستهدف السياسة في الغالب الشباب غير المتزوجين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة من خلال ما تسميه الحكومة “أساليب غير قانونية أو خطيرة أو غير ضرورية” مثل القوارب الصغيرة أو المخبأة في الشاحنات.
كمقابل، ستحصل رواندا على مليار كرون. في الوقت نفسه ستغطي المملكة المتحدة تكاليف إقامة طالبي اللجوء وكذلك تكاليف النقل إلى رواندا.
ووفقاً للحكومة البريطانية تأتي الصفقة كمحاولة لردع اللاجئين والمهاجرين عن شراء رحلات إلى بريطانيا عبر القناة الإنجليزية من مهربي البشر.
المصدر: BBC

وكان من المقرر أن تغادر الطائرة باعتبارها الأولى من بين عدة طائرات كما كان من المقرر أن يتم ذلك كجزء من الاتفاقية التي أبرمتها بريطانيا مع رواندا.

لكن وفقاً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فإن المحاكم البريطانية لم تحقق بشكل شامل فيما إذا كان من المبرر بالفعل إرسال أشخاص إلى رواندا.

هذا على الرغم من حقيقة أن محكمة بريطانية قضت في وقت متأخر من يوم الاثنين بعدم وجود أساس لوقف الرحلات الجوية إلى رواندا.

وتقول المراسلة إن الاعتراضات القانونية المقدمة على سياسة اللجوء البريطانية تتعلق تحديداً بما إذا كان في الواقع في إطار القانون إرسال طالبي اللجوء إلى بلد آخر بالطريقة التي تريدها المملكة المتحدة، حيث يتعلق الأمر بما إذا كان بإمكان المرء فعل ذلك في إطار الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعها البريطانيون وما زالوا جزءاً منها، وهل يمكن إرسال أشخاص إلى رواندا وهي دولة تبعد 6500 كيلومتر؟ وهل يمكن للمرء أن يتأكد من أنهم يعاملون بشكل لائق عندما يأتون إلى رواندا؟ لا تعتقد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه تم التحقيق فيها بشكل شامل. وطالما أنه لا يوجد لديك فلا يمكن إرسال الأشخاص، بحسب المراسلة، مضيفة أن المحكمة حكمت أيضاً بأنه لا يمكن إرسال طالبي اللجوء إلا بعد 14 يوماً من اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان قانونياً أم لا، إذن الآن ستكون هناك معركة قانونية كبرى في الأسابيع المقبلة، وفقاً لها.

وبالنظر في جميع الخيارات
أشارت الحكومة البريطانية مؤخراُ إلى أن بريطانيا قد تفكر في الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إذا كانت ستقف في طريق سياسة اللجوء المخطط لها، فعندما سُئل عما إذا كان الوقت مناسباً لانسحاب البريطانيين بسبب مشاكل الحكومة في تنفيذ سياستها تجاه رواندا كان إجابة بوريس جونسون أن ذلك من الممكن جدا، ويوم أمس قال إن الثلاثاء إن كل هذه الخيارات قيد المراجعة المستمرة. أما اليوم فرسالة وزيرة العمل تيريز كوفي هي أن الحكومة لا تخطط للانسحاب لكنها تنوي استئناف قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتتمكن الطائرات من الإقلاع ب اللاجئين باتجاه روندا.

طالبي اللجوء في المملكة المتحدة


في عام 2021 كان 75٪ من الوافدين رجالاً تتراوح أعمارهم بين 18 و 39 عاماً. كان حوالي 5٪ من الرجال فوق 40 عاماً، و 7٪ من النساء فوق 18 عاماً، و 12٪ من الأطفال دون سن 18 عاماً (ثلاثة أرباعهم من الذكور).

في السابق ، كان الإيرانيون يشكلون الغالبية العظمى من الوافدين – 80٪ في 2018 و 66٪ في 2019.

وفي الآونة الأخيرة كان هناك مزيج أكبر من الجنسيات الذين يعبرون الحدود. شكل الإيرانيون 30٪ من الوافدين بالقوارب الصغيرة العام الماضي، بينما كان 21٪ عراقيون و 11٪ إريتريون و 9٪ سوريون، بحسب وزارة الداخلية البريطانية.

والرسالة من الحكومة البريطانية اليوم هي أنها بدأت بالفعل التخطيط للرحلة التالية، وأن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لن يردعهم.

اتفاقية اللاجئين بين الدنمارك ورواندا


ووفقاً لموقع الإذاعة الدنماركية فإن ما حدث في المملكة المتحدة يتسبب في حالة من الشك وعدم اليقين بشأن الاتفاقية الدنماركية
في العام الماضي، حيث دخلت الدنمارك أيضاً في “اتفاقية تعاون” مع رواندا مما أتاح إمكانية معاملة اللجوء خارج حدود الدنمارك.

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح بالضبط كيف سيتم صياغة مثل هذا الاتفاق بين الدنمارك ورواندا، إلا أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يخلق حالة من عدم اليقين بشأن الخطط الدنماركية، وذلك بحسب تقييم منظمة العفو الدولية، الذي تنتقد مثل هذه الخطة: “أكدت المحكمة العديد من الانتقادات التي وجهها عدد كبير من المنظمات تجاه هذه السياسة، بعبارة أخرى، تخاطر الاتفاقيات بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية، هذا يعني أن آفاق اتفاقية لجوء دنماركية مع رواندا أصبحت غير مؤكدة الآن بحسب تصريح مارتن ليمبيرج بيدرسن مدير السياسات في الفرع الدنماركي لمنظمة العفو الدولية لوكالة الأنباء ريتساو.


(المصادر: موقع الإذاعة الدنماركية و BBC و Sky Nwes)

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، عضو مسجل في مجلس الصحافة الدنماركية، مقدمة برامج ومدربة دولية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!