الأخبار

وسط معارضة أحزاب اليمين: برلمانيون يدرسون تغيير كلمة “أجنبي” في جواز السفر الممنوح لغير الدنماركيين

نشر موقع الإذاعة الدنماركية تقريراً حول توجه الحكومة والعديد من الأحزاب لمناقشة تغيير كلمة “أجنبي” في جوازات السفر الأجنبية التي تنمح للأشخاص المنحدرين من أصول أجنبية من الذين ولدوا ونشأوا في الدنمارك ولا يملكون جواز سفر بلد آخر. ووفقاً للتقرير فإن هناك الآلاف من الأشخاص في الدنمارك لديهم جواز سفر أجنبي (صادر من الدنمارك) لأنهم لا يستطيعون الحصول على جواز سفر دنماركي أو جواز سفر من دولة أخرى، وتتكون هذه الفئة عادةً من اللاجئين و من أبنائهم الشباب الذين عاشوا طوال حياتهم في الدنمارك. وجواز السفر الأجنبي يتميز بلونه الرمادي (بينما جواز السفر الدنماركي أحمر اللون) ويحتوي على حرف أجنبي على الصفحة الأولى بأحرف كبيرة.

ويبحث حالياً كل من حزب الاجتماعي الديمقراطي (الحاكم) وحزب المحافظين والحزب الراديكالي وحزب ااقائمة الموحدة فيما إذا كان يجب تغيير كلمة “أجنبي” في جواز السفر الأجنبي.

وقد أجرت DR حواراً مع عشرة شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاماً ممن ولدوا في الدنمارك ولا يحبون أن يُطلق عليهم اسم “أجنبي” في جواز السفر، حيث قالت إحدى الشابات “أنا شخصياً أشعر أن بلدي الأم الدنمارك قد استثناني (من جراء لقب أجنبية)، الدنمارك جعلتني أشعر أنني غريبة، لغتي الأولى هي الدنماركية وأنا أشعر بأنني دنماركية، لكنني على الأوراق شيء آخر”، تقول أنيلا سوبو (18 عاماً) من هورسنز Horsens ، وتحمل الجواز الرمادي لأن والديها فروا من الحرب في البوسنة.

مراعاة مشاعر الشباب
وقد اقترح الراديكاليون عدة مرات أنه يجب أن يكون من الأسهل على الشباب الذين ولدوا وترعرعوا في الدنمارك أن يصبحوا مواطنين عندما يصلون إلى الصف التاسع بشرط أن لا يكونون قد ارتكبوا جرائم، لكن تم التصويت على الاقتراح عدة مرات ولم يحصل على الموافقة البرلمانية، لذا تقترح المتحدثة باسم حقوق السكان الأصليين سوزان كرونبورغ (من حزب يميني) أن على الأقل يتم حذف كلمة “أجنبي” إلى أن يتم التصويت لصالح القرار، حيث ستكون تلك طريقة سهلة لمراعاة مشاعر الناس الذين يشعرون بالفعل بالعزلة الشديدة، بحسب تعبيرها.

ويؤيد حزب القائمة الموحدة اقتراح البحث عن كلمة أخرى غير “أجنبي”، مع قناعتهم بأن ذلك لا يغير حقيقة أنه جواز سفر آخر لا يمنح نفس الحقوق، وفقاً لبيدر هفيلبلوند.

مثال آخر هو الشاب جوني أمانويل القاص، نشأ في ألبورج يحمل وثيقة السفر الرمادية لأن والديه هربا من العراق.

وزير الأجانب والاندماج منفتح لفكرة مناقشة تغيير كلمة “أجنبي”
وعلق وزير الأجانب والاندماج ماتياس تسفايه بالقول “إذا كان هناك البعض ممن لديهم اقتراح مميز فيمكننا النظر إليه، لكن الأشخاص الذين لديهم جواز سفر أجنبي اليوم لن يصبحوا مواطنين دنماركيين بسبب تغيير اسم جواز السفر. أي لن يكون بحوزتك جواز السفر الدنماركي”. وأشار تسفايه إلى أنه عندما جاء الأتراك إلى الدنمارك تم إطلاق لقب “العمال الأجانب” عليهم، ولكن تم تغيير ذلك لاحقاً إلى “عمال ضيوف”، وأردف قائلاً بأن “إذا تم تغيير كلمة أجنبي، فستكون هناك بعض التكاليف في طباعة جوازات السفر الجديدة، وبما أن جواز السفر هو وثيقة سفر فسيظل يطلق عليه “جواز سفر للأجانب” باللغة الإنجليزية. يمكنك بسهولة تغيير الكلمة، والذي لا يرغب في الشعور بأنك لست جزءاً كاملاً من المجتمع لن يغيره ذلك بتغيير بعض الكلمات…”

المحافظون: يجب أن يظهروا الامتنان بدلاً من الشكوى
ويريد حزب المحافظين تشديد القوانين، ويقول المتحدث من الحزب أن “إذا كنت قد عشت هنا لمدة 20 عاماً وحصلت على حزمة الخدمات والرعاية الدنماركية بالكامل على الرغم من كونك من العراق أو الصومال فعليك أن تكون ممتناً بدلاً من الشكوى”، وأضاف بأن المناقشة تدور حقاً حول القوانين الدنماركية المتعلقة بالمواطنة.

البرجوازيون الجدد: “أجنبي” هي الكلمة الصحيحة وعليهم العودة إلى أوطانهم
ويعتقد البرجوازيون الجدد بأن كلمة “أجنبي” في جواز السفر هي كلمة مناسبة، حيث أن حملة الجواز الرمادي ليسوا مواطنين دنماركيين، ويواقفهم في ذلك حزب الشعب الدنماركي: “إنهم غرباء إذا لم يتجذر والديهم في الدنمارك وليس لهم الحق في التواجد هنا، هم هنا بشكل مؤقت ويجب إعادتهم إلى الوطن، فإن الدنمارك ليست وطنهم ولا يمكن أن تكون كذلك”.

قد يستغرق الأمر سنوات عديدة للحصول على جواز سفر دنماركي
وذكر المصدر بأن إذا كان الشباب قد ولدوا ونشأوا في الدنمارك من قبل لاجئين أو آباء مهاجرين فيمكن للكثيرين الحصول على الجنسية والحصول على جواز سفر دنماركي فقط عندما يكونون في منتصف أو أواخر العشرينات من العمر. المزيد من القواعد والقوانين يمكن أن تؤخر العملية. على سبيل المثال، لكي تصبح مواطناً يشترط يجب أن تكون قد عملت بدوام كامل لمدة 3 سنوات وستة أشهر خلال آخر أربع سنوات. ينطبق هذا الشرط أيضاً على الشباب الذين تلقوا للتو تعليماً للشباب وبالتالي لا يستطيعون الوفاء به، ومع ذلك يمكنهم التقدم بطلب للحصول على إعفاء إذا كانوا أقل من 22 عاماً ودخلوا الدنمارك قبل سن 8 أعوام.
إذا تم تقديم طلب إعفاء فيجب على لجنة حقوق السكان الأصليين التابعة للبرلمان الدنماركي اتخاذ قرار بشأن كل مقدم طلب بشكل فردي. وقالت ماري كروب من حزب الشعب الدنماركي اليميني بأنها لن تمنح الجنسية إلا للمسلمين الذين تعرفهم. ويصوت حزب البرجوازيين الجدد كذلك بـ “لا” للعديد من القضايا، بينما يريد المحافظون وضع حدود على منح الجنسية الدنماركية للأشخاص القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي ودول الشمال.

على سبيل المثال، إذا تم رفض إعفاء شاب يبلغ من العمر 19 عاماً واختار الدراسة لمدة أربع سنوات ، فيجب عليه إكمال دراسته في سن 23 ويمكنه عندئذٍ فقط تلبية متطلبات التوظيف بعد أربع سنوات أي حين يبلغ من العمر 27 عاماً، أي إذا حصل على وظيفة فور تخرجه، ثم يجب بعد ذلك أن يجتاز الشخص اختبار الجنسية، والذي يتم إجراؤه مرتين في السنة، ومن ثم الانتظار حتى تتم معالجة الطلب، وفي عام 2020 استغرق الأمر 16 شهراً. إذا تمت الموافقة على الطلب فإن الشخص المعني هو مواطن دنماركي فقط بعد مراسم دستورية في البلدية والتي تقام مرتين في السنة.
وإلى أن يحصل الشباب على الجنسية الدنماركية، فإنهم إما يحملون جواز سفر من بلد منشأ والديهم أو وثيقة السفر الرمادية إذا لم يتمكنوا من الحصول على جواز سفر في الدنمارك أو بلد آخر.
(المصادر: موقع وزارة الأجانب والاندماج ومقابلة مع كريستيان كريغباوم ينسن الباحث في المواطنة بجامعة البورج نقلاً عن موقع DR)

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، عضو مسجل في مجلس الصحافة الدنماركية، مقدمة برامج ومدربة دولية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!